فهرس الكتاب
وقد أشار الحافظ رحمه الله على ما تضمنه آية الشعراء من أن من عصى هذا الإنذار فقد تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمر ربه سواء أكان من الأقارب أم الأباعد؛ فإن عصوك فقل إني برء مما تعملون ؛ فإن لم يتب التجانيون من هذا البهتان يكونون داخلين دخولا أوليا فيمن تبرأ منهم النبي صلى الله عليه وسلم وحسبهم ذلك خزيا ومقتا عند الله وعند المؤمنين؛ وبهذا تتهدم جميع القصور التي بناها التجانيون على الرمال بل على شفا جرف هار { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } (82) ؛ وقد بدا لي أن أثبت هنا قصيدة تائية قلتها بعد توبتي من الطريقة التجانية يفرح بإنشادها الموفق المهتدي ويغص بها المخذول المعتدي وهذا نصها:
خليلي عوجا بي على كل ندوة بها قول الرسل يروي بقوة
ولا تقربا مجلس الرأي إنه ضلال يحيط التابعيه بهوة
على مجمع فيه كتاب الهنا يفسر تفسيرا بعلم وحكمة
لدى ثلة قد نور الله قلبهم وخصهم بالهدى أفضل نعمة
فصانوا كتاب الله جل جلاله عن اللغو والتحريف اسوأ بدعة
وردوا افتراء الخلف من ضل سعيهم وقد فرقوا من شؤمهم خير شرعة
وأصلوهم حرب الفرنج بهمة كسيف صقيل في مضاء ولمعة
إليهم أجوب البَر والبحر آويا لا نظر من فازا بنور ونظرة
وأقبس من أنوارهم علم سنة وذلك قصدي في اغترابي وهجرتي
وأبعد عن أهل البدائع والخنا وأدرك روحا من عناء وغربتي
وليس مرادي غربة البعد والنوى ولكنها في الدين أعظم كربة
ولما أبان الله لي نور دينه وأنقذني من طرق أصحاب خرقة
أولئك قوم بدلوا الدين بالردى وقد مرقوا من هدية شر مرقة
وأبغضني الأقوام حين نبذتهم وملت إلى قفو الكتاب وسنة
وقد قلبوا ظهر المجن وخشنت صدورهم لي واستعدوا لمحنتي
وقد زعموا هجري وشتمي قربة وكل جليس لي سيرى بسرعة