وإن زاد بعد ذلك: (أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) فهو حسن، لأن ذلك قد ثبت عن النبي في بعض الأحاديث الصحيحة. أما إن كان مأمومًا فإنه يقول عند الرفع: (ربنا ولك الحمد) إلى آخر ما تقدم. ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره، كما فعل في قيامه قبل الركوع، لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي من حديث وائل بن حجر وسهل بن سعد رضي الله عنهما. 9 - يسجد مكبرًا واضعًا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه، مستقبلًا بأصابع رجليه ويديه القبلة، ضامًا أصابع يديه، ويكون على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين والركبتين، وبطون أصابع الرجلين. ويقول: (سبحان ربي الأعلى) ويكرر ذلك ثلاثًا أو أكثر. ويستحب أن يقول مع ذلك: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) ويكثر من الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم} [رواه مسلم في صحيحه] . وقوله صلى الله عليه وسلم: {أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء} [رواه مسلم في صحيحه] . ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خيري الدنيا والآخرة، سواء أكانت الصلاة فرضًا أو نفلًا، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب} [متفق عليه] . 10 - يرفع رأسه مكبرًا، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويدع يديه على فخذيه وركبتيه ويقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني وعافني واهدني واجبرني) ، ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه كاعتداله بعد الركوع، لأن النبي كان يطيل اعتداله بعد الركوع وبين السجدتين. 11 - يسجد السجدة الثانية مكبرًا، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى. 12 - يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين وتسمى جلسة الاستراحة، وهي مستحبة في أصح قولي العلماء. وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائمًا إلى الركعة الثانية معتمدًا على ركبتيه إن تيسر ذلك، وإن شق عليه اعتمد على الأرض، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة. ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى. ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من ذلك، وتُكره موافقته للإمام، والسنة له أن تكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخ وبعد انقطاع صوته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فإذا سجد فاسجدوا} [متفق عليه] . 13 - إذا كانت الصلاة ثنائية، أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد، جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصبًا رجله اليمنى، مفترشًا رجله اليسرى، واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضًا أصابعه كلها إلا السبابة، فيشير بها إلى التوحيد، وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامهما مع الوسطى، وأشار بالسبابة فحسن، لثبوت الصفتين عن النبي. والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، ويضع يده اليسرى، على فخذه اليسرى وركبته، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس. وهو: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) . ويستعيذ بالله من أربع فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) . ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء أكانت الصلاة فريضة أو نافلة، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلًا: (السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله) . 14 - إن كانت
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)