ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [21 - 12 - 06, 06:38 م] ـ
وَلَمَّا كَانَ مَدَارُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الثَّبَتِ الْمَزْعُومِ، وَالطِّلْسِمِ الْمَرْقُومِ عَلَى ثَلاثَةٍ مِنْ أَوْتَادِ الصُّوفِيَّةِ وَدَعَائِمِهَا، وَهِيَ: الشَّعْرَانِيَّةُ، وَالشِّنَّاوِيَّةُ، وَالْمَلِيجِيَّةُ، فَقَدْ وَجَبَ بَيَانُ أُصُولِهِمْ وَعَقَائِدِهِمْ، وَضَلالاتِهِمْ وَمَفَاسِدِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ الْوَثَنِيَّةِ، وَأَحْوَالِهِمْ الشَّيْطَانِبَّةِ.
فَأَمَّا الشَّعْرَانِيَّةُ، فَكَبِيْرُهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ الشَّعْرَانِيُّ، وَكَانَ أَكْبَرَ غُلاةِ الطَّائِفَةِ الْبَدَوِيَّةِ، وَأَكْثَرَهُمْ وَلَهًَا وَعِشْقًَا لأَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ الطَّنْطَاوِيِّ سَيِّدِهِ وَمَوْلاهُ، حَتَّى اتَّخَذَهُ إِلَهًَا مِنْ دُونَ اللهِ، يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهِ، وَيَسْتَرْضِيهِ وَيَسْتَجْدِيهِ، وَيُوَلِّي وَجْهَهُ شَطْرَ قَبْرَهِ، وَيَصْرِفُ إِلَيْهِ وَعِنْدَهُ أَنْفَسَ أَوْقَاتِ عُمُرِهِ، وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِلضَّرِيحِ خَاشِعًَا مُتَذَلِّلًا، وَلا يَقْرَأُ إِلاَّ أَوْرَادَهُ وَاسْتِغَاثَاتِهِ قَانِتًَا مُتَبَتِّلًا، فَلا يُخْطِئُ حَرْفًَا مِنْهَا وَلا حَرَكَةً، يَلْتَمِسُ مِنْ مَوْلاهُ وَسَيِّدِهِ الرَّزْقَ وَالْبَرَكَةَ، فَخَسِرَ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ جَمْعًَا، وَكَانَ مِنَ «الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًَا» .
فَاسْمَعْهُ، وَهُوَ يَحْكِي هَذِهِ الْخُزَعْبَلاتِ وَالْوَثَنِيَّاتِ، فِي مَوْسُوعَتِهِ الْكُبْرَى الْمَوْسُومَةِ بِـ «الطَّبَقَاتِ» ، إِذْ يَقُولُ: «إنَّ سَيِّدِي الشَّيْخَ مُحَمَّدَ السَّرْوِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَيْخِي تَخَلَّفَ سَنَةً عَنِ الْحُضُورِ لِلْمَوْلِدِ، فَعَاتَبَهُ سَيِّدِي أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَالَ: مَوْضِعٌ يَحْضَرُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهُمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مَعَهُ، وَأَصْحَابُهُمْ، وَالأَوْلِيَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؛ مَا تَحْضَرُهُ؟!، فَخَرَجَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْمَوْلِدِ، فَوَجَدَ النَّاسَ رَاجِعِينَ، وَفَاتَ الاجْتِمَاعُ، فَكَانَ يَلْمَسُ ثِيَابَهُمْ، وَيَمُرُّ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَدْ اجْتَمَعْتُ مَرَّةً أَنَا، وَأَخِي أبُو الْعَبَّاسِ الْحُرَيْثِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بَوَلِيٍّ مَنْ أَوْلِيَاءِ الْهِنْدِ بِمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ضَيِّفُونِي فَإِنِّي غَرِيبٌ، وَكَانَ مَعَهُ عَشْرَةَ أَنْفُسٍ، فَصَنَعْتُ لَهُمْ فَطِيْرًَا وَعَسَلًا، فَأَكَلُوا، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيِّ الْبِلادِ؟، فَقَالَ: مِنَ الْهِنْدِ، فَقُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ فِي مِصْرَ؟، فَقَالَ: حَضَرْنَا مَوْلِدَ سَيِّدِي أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَتَّى خَرَجْتَ مِنَ الْهِنْدِ؟، فَقَالَ: خَرَجْنَا يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، فَنِمْنَا لَيْلَةَ الأَرْبَعَاءِ عِنْدَ سَيِّدِ الْمُرَسَلِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْلَةَ الْخَمِيسِ عِنْدَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ بِبَغْدَادَ، وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ سَيِّدِي أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِطَنْطَا، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: الدُّنْيَا كُلُّهَا خَطْوَةٌ عِنْدَ أَوْلِيَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَاجْتَمَعْنَا بِهِ يَوْمَ السَّبْتِ انْفِضَاضَ الْمَوْلِدِ طَلْعَةَ الشَّمْسِ، فَقُلْنَا لَهُمْ: مَنْ عَرَّفَكُمْ بِسَيِّدِي أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بلاد الْهِنْد؟، فَقَالُوا: يَا للهِ الْعَجَبْ، أَطْفَالُنَا الصِّغَارُ لا يَحْلِفُونَ إِلاَّ بِبَرَكَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَيْمَانِهِمْ، وَهَلْ أَحَدٌ يَجْهَلُ سَيِّدِي أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ!، إِنَّ أَوْلِيَاءَ مَا وَرَاءَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَسَائِرِ الْبِلادِ وَالْجِبَالِ يَحْضُرُونَ مَوْلِدَهُ رَضِيَ اللهُ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)