عَنْهُ.
وَأَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الشِّنَّاوِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ شَخْصًَا أَنْكَرَ حُضُورَ مَوْلِدِهِ، فَسُلِبَ الإِيْمَانَ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَعْرَةٌ تَحِنُّ إِلَى دِينِ الإِسْلامِ، فَاسْتَغَاثَ بِسَيِّدِي أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: وَالنِّسَاءَ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي الطَّوَافِ، وَلَمْ يُمْنَعْ أَحَدٌ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّةِ رَبِّي مَا عَصَى أَحَدٌ فِي مَوْلِدِي إِلاَّ وَتَابَ، وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، وَإِذَا كُنْتُ أَرْعَى الْوُحوُشَ وَالسَّمَكَ فِي الْبِحَارِ، وَأَحْمِيهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ بَعْضًَا، أفَيُعْجِزُنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ حِمَايَةِ مَنْ يَحْضَرُ مَوْلِدِي».
وَأَقُولُ: أَمَا يَسْتَحِي هَؤُلاءِ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ مِنْ الْكَذِبِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وعَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى رُسُلِ اللهِ وَأَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى الصَّحَابَةِ الْبَرَرِة الأَخْيَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ!. «انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًَا» . أَمَا عَلِمُوا «أَنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَأَنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًَا» ، «إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ» .
فَعِيَاذًَا بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ الْهَذَيَانِ وَالْجُنُونِ. وَتَصْدِيقًَا بِقَوْلِكَ الْحَقِّ «إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلِىّ اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ» . لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ.
ثُمَّ، لَوْ عُرِضَتْ هَذِهِ الْخُزَعْبَلاتُ وَالْوَثَنِيَّاتُ عَلَى إِمَامَيْ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ: أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَ بْنِ مَعِينٍ، فَهَلْ كَانَا يَقْتَصِرَانِ عَلَى رَمِي الشَّعْرَانِيِّ بِالْكَذَبِ وَالْوَضْعِ وَالتَّلْفِيقِ، أَمَا كَانَا يَقْضِيَانِ بِمَا قَضَاهُ أَهْلُ الْفَتْوَى عَلَى الْحَلاَّج ِالزِّنْدِيقِ!، فَإِنَّ اعْتِقَادَ الشَّعْرَانِيٍِّ فِي شَيْخِهِ الْبَدَوِيِّ كَاعْتِقَادِ الْحَلاَّجِ فِي نَفْسِهِ. وَقَدْ أَفْتَى الْعُلَمَاءُ بِقَتْلِ الْحَلاَّجِ عَلَى الْحُلُولِ وَالاتِّحَادِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَقَالاتِ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالإِلْحَادِ، كَقَوْلِهِ: أَنَا اللهُ، وَقَوْلِهِ: إلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ فِي الأَرْضِ، وَقَوْلِهِ:
سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ نَاسُوتُهُ سِرَّ سَنَا لاهُوتِهِ الثَّاقِبِ
ثُمَّ بَدَا مُتَسَتِّرًَا ظَاهِرًَا فِي صُورَةِ الآكِلِ وَالشَّارِبِ وَأمَّا الشَّعْرَانِيُّ فَقَدْ غَلا فِي شَيْخِهِ، كَغُلُوِّ الْحَلاَّجِ فِي نَفْسِهِ، فَاتَّفَقَا فِي الْغَايَةِ، وَإِنَّ اخْتَلَفَا فِي الْوَسِيلَةِ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْغَايَاتِ.
قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ: «وَكَذَلِكَ الْغُلُوُّ فِي بَعْضِ الْمَشَايِخِ: إمَّا فِي الشَّيْخِ عَدِيٍّ أوْ يُونُسَ الْقَتَي أَوْ الْحَلاَّجِ، وَغَيْرِهِمْ، بَلْ الْغُلُوُّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبَى طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَحْوِهِ، بَلْ الْغُلُوُّ فِي الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَنَحْوِهِ. فَكُلُّ مَنْ غَلا فِي حَيٍّ، أَوْ فِي رَجُلٍ صَالِحٍ كَمِثْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَحْوِهِ، أَوْ فِيمَنْ يُعْتَقَدُ فِيهِ الصَّلاحُ كَالْحَلاَّجِ، أَوْ الْحَاكِمِ الَّذِي كَانَ بِمِصْرِ، أَوْ يُونُسَ القتي وَنَحْوِهِمْ، وَجَعَلَ فِيهِ نَوْعًَا مِنْ الإِلَهِيَّةِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ رِزْقٍ لا يَرْزُقُنِيهِ الشَّيْخُ فُلانٌ مَا أُرِيدُهُ، أَوْ يَقُولَ: إذَا ذَبَحَ شَاةً: بِاسْمِ سَيِّدِي، أَوْ يَعْبُدُهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، أَوْ يَدْعُوهُ مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: يَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)