الله له العلم حتى كأنه بين عينيه يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء.
رابعًا: صلاح القلب:
فالقلب وعاء العلم، فإن كان الوعاء صالحًا خزن ما فيه وحفظه، وإن كان الوعاء فاسدا ضيع ما فيه.
والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل القلب أساس كل شئ، فقال:"ألا وإن في الجسد مضغه، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
وصلاح القلب يكون بمعرفة الله ـ تعالى ـ بأسمائه وصفاته وأفعاله والتفكير في مخلوقاته وآياته، ويكون بتدبير القرآن العظيم، ويكون كذلك بكثرة السجود وقيام الليل.
ويتجنب مفسدات القلب وأمراضه، فإنها إن وجدت في القلب فإنه لا يستطيع حمل العلم، وإن حمله لا يفقهه، كما قال الله ـ تعالى ـ عن المنافقين مرضى القلوب: {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] .
وأمراض القلوب نوعان: شهوات، وشبهات:
فالشهوات: كحب الدنيا وملذاتها، والانشغال بها، وحب الصور المحرمة، وسماع المحرمات من الأصوات والمزامير والغناء، وكذلك النظر المحرم.
والشبهات: كالاعتقادات الفاسدة، والأعمال المبتدعة، والانتماء للاتجاهات الفكرية البدعية المخالفة لمسلك السلف الصالح.
ومن أمراض القلوب الصادة عن العلم أيضًا: الحسد، والغل، والكبر.
ومن مفسدات القلب أيضًا: فضول النوم، وفضول الكلام، وفضول الطعام.
فتجنب هذه الأمراض والمفسدات صلاح للقلب.
خامسًا: الذكاء:
والذكاء يكون جلبة، ويكون مكتسبًا، فإن كان المرء ذكيا قواه، وإلا مرن نفسه حتى يكتسبه.
والذكاء من الأسباب القوية المعينة على تحصيل العلم، وفهمه، وحفظه، والتفريق بين المسائل، والجمع بين الأدلة، وغير ذلك.
سادسًا: الحرص على تحصيل العلم سبب لتحصيله وإعانة الله ـ تعالى ـ له:
والله ـ تعالى ـ يقول: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هو محسنون} [النحل: 128] . والإنسان إذا عرف أهمية الشئ حرص على تحصيله، والعلم أعظم شئ يتحصله المرء.
فعلى طالب العلم: الحرص الشديد على حفظ العلم وفهمه، ومجالسه العلماء والتلقي عنهم، ويحرص على كثرة القراءة، واستغلال عمره وأوقاته، ويكون شحيحًا جدًا على وقته.
سابعًا: الجد والاجتهاد والمثابرة على التحصيل العلمي:
والابتعاد عن الكسل والعجز، ومجاهدة النفس والشيطان، فالنفس والشيطان مثبطان عن طلب العلم.
ومن الأسباب المعينة على الاجتهاد في الطلب: قراءة تراجم العلماء وصبرهم وتحملهم، ورحلاتهم في تحصيل العلم والحديث.
ثامنًا: البلغة:
وهي أن يفرغ الطالب غاية جهده حتى يبلغ مراده في العلم والقوة فيه: حفظًا وفهمًا، وتقعيدًا.
تاسعًا: صحبة الشيخ المعلم:
فالعلم يؤخذ من أفواه العلماء، فالطالب لكي يرتكز في طلبه للعلم على ركيزة صحيحة: عليه أن يجالس العلماء، ويتلقى منهم العلم، فيكون طلبه على قواعد صحيحة، يتلفظ بالنص القرآني والحديث تلفظًا صحيحًا لا لحن فيه ولا تصحيف، ويفهمه الفهم الصحيح المراد، وفضلًا عن ذلك فإنه يستفيد من العالم: الأدب، والأخلاق، والورع، وعليه أن يتجنب أن يكون شيخه كتابه، فإن من كان شيخه كتابه، كثر خطؤه وقل صوابه.
ولا زال هذا الأمر في الأمة إلى وقتنا هذا، وما برز رجل بالعلم إلا كان متربيا متعلما على يد عالم.
عاشرًا: طول الزمان:
فلا يحسب طالب العلم أن طلبه يتم بيوم أو يومين أو سنة أو سنتين بل إن طالب العلم يحتاج صبر سنين.
سئل القاضي عياض ـ رحمه الله تعالى ـ: إلى متى يطلب المرء العلم؟ فقال:"حتى يموت فتصب محبرته على قبره".
وقال الإمام أحمد:"جلست في كتاب الحيض تسع سنين حتى فهمته".
ولا زال طلاب العلم الأذكياء يجالسون العلماء العشر السنين والعشرين سنة، بل إن بعضهم يظل يجالسه حتى يتوفاه الله.
فهذه بعض الركائز التي ينبغي أن ينتبه لها الطالب لتحصيله العلمي.
أسأل الله أن يوفقني وإياكم إلى العلم النافع، والعمل الصالح، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين.
منقول من موقع الدعوة السلفية
ـ [بدرالدين يحي] ــــــــ [17 - 05 - 07, 03:55 م] ـ
-اعلم أخي طالب العلم أن من أهم الأمور التي تعين على تحصيل العلم:
تقوى الله، قال الله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: من الآية282)]
ويقول سبحانه وتعالى {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال29]
أي علما تفرقون به بين الحق والباطل
فعليكم يا طلبة العلم بتقوى الله.وطاللعوا سير علماء السلف الصالح وأحوالهم مع العبادة والخوف والخشوع، والذكر، والأعمال الصالحة.
ـ [محمد بن أبي عامر] ــــــــ [17 - 05 - 07, 07:12 م] ـ
بارك الله فيكم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)