وقوله عز وجل [كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها] . 28.
الالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان:
أحدهما: التفات القلب عن الله عز وجل إلى غير الله تعالى.
والثاني: التفات البصر، وكلاهما منهي عنه. 35.
مثل من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه، مثل رجل استدعاه السلطان، فأوقفه بين يديه، وأقبل يناديه ويخاطبه، وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينًا وشمالًا، وقد انصرف قلبه عن السلطان، فلا يفهم ما يخاطبه به، لأن قلبه ليس حاضرًا معه، فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان، أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتًا مبعدًا قد سقط من عينيه؟ 36.
الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، هذا هو الصوم المشروع، لا مجرد إمساك عن الطعام والشراب. 46.
إن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه. 51.
الشح: هو شدة الحرص على الشيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله، وجشع النفس عليه.
والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبه وإمساكه. 55.
السخاء نوعان:
فأشرفهما: سخاؤك عما بيد غيرك. والثاني: سخاؤك ببذل ما في يدك.
فقد يكون الرجل من أسخى الناس وهو لا يعطيهم شيئًا، لأنه سخا عما في أيديهم. 56.
صدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر. 67.
من أراد أن ينال محبة الله فليلهج بذكره. 69.
أنه يورثُهُ ذكرَ الله تعالى له، كما قال تعالى [فاذكروني أذكركم] .
ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا. 70.
لأن العبد لا بد له من أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى، وذكر أوامره، تكلم بهذه المحرمات أو بعضها، ولا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى. 72.
وقال رحمه الله في موضع آخر:
فإما لسان ذاكر، وإما لسان لاغ، ولا بد من أحدهما، فهي النفس إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل وهو القلب، إن لم تسكنه محبة الله سكنه محبة المخلوقين ولا بد، وهو اللسان، إن لم تشغله بالذكر شغلك باللهو، وهو عليك ولا بد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وأنزلها إحدى المنزلتين. 132.
قال سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة.
وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، وإن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة.
وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت لهم ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة.
وكان يقول في سجوده وهو محبوس: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وقال لي مرة: المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه.
فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل. 115.
أفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان. 145.
ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأن ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان لا يثمر شيئًا من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئًا منها فثمرة ضعيفة. 145.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)