فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57710 من 72678

إني دعوتك والهموم جيوشها نحوي تطارد

فافرج بحولك كربتي يا من له حسن العوائد

فخفي لطفك يستعان به على الزمن المعاند

أنت الميسر والمسبب والمسهل والمساعد

يسر لنا فرجًا قريبًا يا إلهي لا تباعد

كن راحمي فلقد يئست من الأقارب والأباعد

مرت أكثر من عشر دقائق ونحن في سكون وهدوء .. لا نكاد نتحرك ولا نتحدّث لئلا يسمعنا هذا القرش الفاتك، وبعد تردد قررت أن أواصل مسيري وأنه ليس لنا إلا ما كتبه الله، ولكن القوى خارت والعزائم هانت والحماس ضعُف، وأثناء سباحتي المتوجّسة يصيح أنس مرة أخرى مثل السابق ويقول: السمكة السمكة!! .. توقفت فورًا وقلت له: أين هي؟؟ فقال: هنا يا عمو عند أقدامك!، هنا .. عاودني الخوف، وتملكني الفزع مرة أخرى .. فتوقفتُ وشرعت أردد الأدعية، وبدأت السكينة تعلوني وأنا أتأمّل .. فلو كانت سمكة قرش لما منحتنا كل هذه الفرص .. وعاودت السباحة .. فصرخ الطفل أنس مرددا: (السمكة ... السمكة) وهو يبكي، هنا أدركت أن الأمر متعلق بسباحتي .. فسألته أثناء توقفنا هل يراها، فأجاب: لا!! .. ثم سبحت قليلا فصرخ: السمكة السمكة .. عندئذٍ أدركت أن أنس كان يرى قدمي وهي تتحرك أثناء السباحة فيحسبهما زعانف سمكة القرش التي توشك أن تلتقمنا .. فتملكتني ضحكة مكظومة يلجمها ماء البحر، ويحاصرها الكرب من كل مكان .. ولكن عادت إليَّ السكينة بفضل الله .. وهوّن الله عليّ الموقف .. فواصلت السباحة في نشاط وقوّة وإصرار .. واستعصمت بالله .. واجتهدت في المناجاة .. ومع مرور كل هذه الساعات من الليل شعرت بأني أحرزت تقدمًا جيدًا في الاقتراب من ذلك المعلم، وأما صاحبي أنس فهو يصحو وينام وقد بلغ به التعب مبلغه .. والله يعلم في تلك الساعة ما كنتُ أعاني من الإرهاق المبرّح والعطش الشديد، ولكني لم أكن أفكر بالاستسلام ما دمت قادرًا على العطاء .. وما دام لي عين تطرف وقلبٌ يخفق ..

يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعد لكل ما يتوقع

يا من يرجى للشدائد كلها يا من إليه المشتكى والمفزع

يا من خزائن رزقه في قول كن أمنن فإن الخير عندك أجمع

مالي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع

مالي سوى قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأي باب أقرع

ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع

حاشا لجودك أن تقنط عاصيًا الفضل أجزل والمواهب أوسع

إن الأسباب لا تفعلُ شيئا بذاتها وإن اجتمعت .. وإنما يتحقق نفعها إذا أراد الله الحيُّ القيّوم سبحانه وتعالى .. فلا يُغني حذرٌ من قدر .. ولكن الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب هما ركنا النجاة بإذن الله .. فكم من سبّاح خبير غرق في شبر ماء .. وكم من رحّال مجرّب تاه في الصحراء ومات من العطش .. وأعرف شخصًا سباحًا وصيادًا ماهرًا ذهب في أحد الليالي بقاربه داخل البحر من أجل الصيد وقد ابتعد بعيدًا كعادته عن الشاطئ، وحيث أنه كان لا يغيب عن بيته أكثر من يوم وليلة فقد افتقده أهله بعد أن غاب ثلاث أيام بلياليهن وقاموا بإبلاغ حرس الحدود، والذي اجتهد في البحث عنه لكنهم لم يعثروا عليه إلا بعد أسبوع من فقدانه، بعد أن استدلوا بقاربه الذي وجدوه على وضعه الطبيعي وكان مثبت بمرسى داخل البحر ولم يعثروا على صاحبه إلا بعد بحث مضن، وقد وجدوه ميتًا في ظرف غامض لم يُعرف، فلم يكن القارب منقلب ولم يتعطل .. وقد هلك أحد السباحين في مسبح إحدى جامعاتنا بسبب شدّ عضلي في فخذه أعجزه عن الحركة فوجدوا جثته طافية على سطح الماء .. فسبحان الله مسبب الأسباب ومقدّر الأقدار الفعال لما يريد ..

وأذكر أني ذهبت في ليلة بالقارب وحدي ودخلت داخل البحر من أجل الصيد والاسترخاء ولكن لم تكن المسافة بعيدة جدًا عن الشاطئ فحصل أن نفذ وقود المحرك ولم يكن وقتها موجود معي أجهزة لاسلكية تربطني بخفر حرس الحدود، فاضطررت أن أرمي المرسى في البحر، وبدأت بالسباحة نحو الشاطئ وعندما قطعت من الوقت تقريبًا ثلث ساعة تذكرت أنه يوجد جالون فيه وقود في أحد صناديق القارب، وكنت متيقن من وجود الجالون، ولكن لست متأكدًا من وجود الوقود وهذا مما جعلني أحتار كثيرًا .. هل أعود إلى القارب للتأكد من وجود الوقود؟؟ أم أستمر في سباحتي نحو الشاطئ، وبعد تردد رأيت أني إلى القارب أقرب من الشاطئ مع أني سبحت مسافة لا تقل عن ثلث

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت