فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5805 من 72678

· قال الذهبي: والله ولا أنا، فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبة قوم منهم فحاسبوا أنفسهم، فَجَرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق كما قال مجاهد وغيه: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، فهذا أيضًا حسن، ثم نشروه بنية صالحة.

· وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا، وليُثْنَى عليهم فلهم ما نووا. قال عليه السلام: (من غزا ينوي عقالًا فله ما نوى) . وترى هذا الضرب لم يستضيئوا بنور العلم، ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى.

· وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب، فظلموا وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر والفواحش، فتبًا لهم فما هؤلاء بعلماء.

· وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار، وبعضهم اجترأ على الله ووضع الأحاديث، فهتكه الله وذهب علمه، وصار زاده إلى النار، هؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئًا كبيرًا ن وتضلعوا منه في الجملة، فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أو هموا به أنه علماء فضلاء، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخًا يقتدى به في العلم، فصاروا همجًا رعاعًا، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبًا مثمنة. يخزنها وينظر ما فيها يومًا ما فيصحف ما يورده ولا يقرره، فنسأل الله النجاة والعفو كما قال بعضهم: ما أنا بعالم ولا رأيت عالمًا.

· عن هشام بن حسان قال: ما رأيت أحدًا يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد.

· عن مفضل بن لاحق قال: كنا بأرض الروم فخرج رومي يدعو إلى المبارزة، فخرج إليه رجل فقتله، ثم دخل بين الناس فجعلت ألوذ به لأعرفه وعليه المغفر، قال: فوضع المغفر يمسح وجهه فإذا عبد الله بن عون.

· عن ابن أبي عدي يقول: صام داود بن أبي هند أربعين سنة، لا يعلم به أهله، كان يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق.

· قال مالك: جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشر سنة واستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث.

· قال ابن وهب: ما رأيت أحدًا أشد استخفاء به بعمله من حيوة بن شريح، وكان يُعرف بالإجابة، يعني في الدعاء.

· قال معمر بن راشد لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نية، ثم رزقنا الله النية من بعد.

· عن معمر قال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله.

· قال الذهبي: نعم يطلبه أولًا والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف ونحو ذلك، ولم يكن له علم وجوب الإخلاص فيه ولا صدق النية، فإذا علم حاسب نفسه، وخاف وَبالَ قًصْدِه فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم، وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة، ومن قصد التكثر بعمله ويزري على نفسه فإنْ تكثر بعمله أو قال: إن أعلم من فلان فبعدًا له.

· وقد دخل ابن أبي ذئب مرة على والي المدينة فكلمه - وهو عبد الصمد بن علي عم المنصور -في شيء فقال عبد الصمد بن علي: إني لأراك مرائيًا، فأخذ عودًا وقال: من أُرائي؟ فوالله للناس عندي أهون من هذا.

· التقى سفيان الثوري والفضيل بن عياض فتذاكرا فبكيا فقال سفيان: إني لأرجوا أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة، فقال له فضيل: لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه شؤمًا، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي، وتزينت لك، فعبدتني وعبدتك؟ فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال: أحييتني أحياك الله.

· عن إسحاق الحنظلي، يقول: دخلت على عبد الله بن طاهر الأمير، وفي كمي تمر آكله، فنظر إلي، وقال: يا أبا يعقوب، إن لم يكن ترك لرياء من الرياء، فما في الدنيا أقل رياء منك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت