أَحِنٌ إلى كتابِك غيرَ أتي ... أُجِلُكَ عن عِتابٍ في كتاب
ونحنُ إنِ التقينا قبلَ مَوْتٍ ... شَفَيْت غليلَ صدري من عتابي
وإنْ سَبَقَتْ بنا ذاتْ المنايا ... فكم مِن غائبٍ تحت التُرابِ
حملتُ جبالَ الحُب فيك وإنني ... لأَعْجَزُ عن حَمْلِ القميصِ وأضعفُ
وما الحبٌ من حُسْنٍ ولا من سماحةٍ ... ولكنه شيءٌ بِهِ الرٌوح تَكْلُفُ
عفا اللهُ عن عبدٍ أعانَ بدعوةٍ ... لخِليْنِ كانا دائمينَ على الوُد
إلى أنْ وشى واشٍ الهوى بنميمةٍ ... إلى ذاك من هذا فحال عن العهدِ
فلما كان في الجمعة الثانية حضرا جميعًا ن وإذا الاصفرار والانكسار قد زال، فقلت لابن حربويه: إني أرى الدعوة قد أجيبت، وإن دعاء الشيخ كان على التمام، فلما كان في تلك السنة كنت فيمن حج، فكأني أنظر إلى الغلامين محرمين بين منى وعرفة، فلم أزل أراهما متآلفين إلى أن تكهلا.
كيف السبيل إلى مرضاة من غضبا ... من غير جرم ولم أعرف له سببا
سَلاَ عن سَلاَ إن المعارِفَ والنهى ... بها ودعا أُم الربابِ ومأشَلا
بكيت أسى أيامَ كان بِسَبْتَةٍ ... فكيف التأسي حينَ منزِله سَلا
وقال أناسٌ إنْ في البُعدِ سَلْوةً ... وقد طال هذا البُعد والقلبُ ما سلا
فليتَ أبا إسحاقَ إذْ شطتِ النوى ... تَحِيتُه الحُسْنَى مع الريحِ أرْسَلا
فعادتْ دَبُورُ الريحِ عندي كالصبا ... بذي غُمَرٍ إذْ أمرُ زيدٍ تبسلا
فقد كان يُهديني الحديثَ مُوصلًا ... فأصبح موصولُ الأحاديثِ مُرْسلًا
وقد كان يُحيي العلمَ والذكرَ عندنا ... أوانَ دنا فالآن بالنأي كسلا
فلله أم بالمَرِية أنجبتْ ... به وأب ماذا من الخَيْرِ أَنْسَلا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)