و لهذا يقول الحافظ العراقي:
و أكثر الجامع فيه إذ خرج لمطلق الضعف عنى أبا الفرج
-و السيوطي له تهذيب و تنقيح و تحرير لكتاب ابن الجوزي، و أضاف إضافات، و حذف منه الأحاديث التي لا تصل إلى درجة الوضع، في كتاب سماه:"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة".
مسألة: أنكر بعضُ المتكلمين وجودَ الوضع في الحديث، و قال: لا يمكن أن يوجد حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه و سلم، لأن السنة وحي، فكيف يتطرق إليه الزيادة [بالوضع] ، فهي محفوظة كالقرآن.
تُروى في هذا قصة، و هو أنه انبرى له صبي، فقال له: [ما رأيك في حديث:"سيُكذَب عليَّ"] ؟ إن قال: صحيح، انتقض كلامه بالقول، و إن قال: موضوع، انتقض كلامه بالفعل.
وَ ذِي نُبَذٌ مِنْ مُبْهَمِ الْحُبِّ فَاعْتَبِرْ وَ غَامِضُِهُِ إِنْ رُمْتَ شَرْحًا أُطَوِّلُ
24 -الْمُبْهَمُ:
المبهم: و هو عدم التصريح باسم من يُروى عنه، أو باسم من حصلت له قصة، و قد سبق الإشارة إليه مع"المهمل".
25 و 26 - غَرِيبُ الْحَدِيثِ وَ مُخْتَلِفُ الْحَدِيثِ:
- (غامضه) يشير به إلى: الغريب في الحديث، فإن كان في اللفظ، فهو: غريب الحديث، و إن كان في المعنى، فهو: مختلف الحديث.
لأنه يخفى و يغمض على القارئ.
و هذا مجال للتحري، فلا يُخاض فيه بلا علم.
الأصمعي: و هو من كبار أئمة اللغة و يحفظ من دواوين العرب ما يحفظ، سُئل عن"الصَّقَبِ"،"الجار أحق بِصَقَبه"، فقال: أنا لا أفسر حديث الرسول عليه الصلاة و السلام، لكن العرب تزعم: أن الصَّقَب اللصيق، أي: الجار الملاصق.
من المؤلفات في غريب الحديث:
-غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام.
-النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير.
من المؤلفات في مختلف الحديث:
-اختلاف الحديث، للشافعي.
-مختلف الحديث، لابن قتيبة.- مشكل الآثار، للطحاوي.
عَزِيزٌ بِكُمْ صَبٌّ ذَلِيلٌ لِعِزِّكُمْ وَ مَشْهُورُ أَوْصَافِ الْمُحِبِّ التَّذَلُّلُ
27 -الْعَزِيزُ:
العزيز: ما تفرد به اثنان و لو في طبقة من طبقات السند [بشرط أن لا يقل عن اثنين، لا أن لا يزيد] ز.
و منهم من جعل رواية الثلاثة: عزيزا، و هذا ما يراه ابن منده، و تبعه ابن الصلاح و غيره، و عليه مشى في البيقونية، فقال:
عزيز مروي اثنين أو ثلاثه مشهور مروي فوقما ثلاثه
28 -الْمَشْهُورُ:
المشهور: هو ما رواه ثلاثة فأكثر [ما لم يصل إلى حد التواتر] ز.
سمي بذلك لوضوحه و اشتهاره، و منه الشهر: يشتهر أمره بين الناس.
و المشهور: هو المستفيض على قول.
و منهم من يفرق بين المستفيض و المشهور: فيجعل المستفيض ما يتحد عدد الرواة في جميع الطبقات، و المشهور يتفاوتون
غَرِيبٌ يُقَاسِي الْبُعْدَ عَنْكُمْ وَ مَا لَهُ وَ حَقِّكَ عَنْ دَارِ الْقِلَى مُتَحَّوَلُ
29 -الْغَرِيبُ:
الغريب: مأخوذ من"الغرابة"من التفرد أو الانفراد، و الغريب في غير بلده: فردٌ مستوحش لأنه انفرد عن أهله و ذويه.
الغريب: ما انفرد به واحد و لو في طبقة من طبقات السند.
و يقال له الفرد، و غالب ما يُطلق الفرد على ما إذا كانت الغرابة في أصل السند، و يُطلق عليه الغريب إذا كانت الغرابة في أثنائه.
فائدة: ليس من شرط صحة الخبر تعددُ الرواة، خلافا لمن زعم ذلك.
قال ناظم النخبة لما عرَّف العزيز:
و ليس شرطا للعزيز فاعلم و قد رُمي من قال بالتوهم
-اشتراط العدد في الرواية معروف عند المعتزلة كأبي علي الجبائي و أبي الحسين البصري، و أن خبر الواحد لا يُقبل، و لا إشكال في مثل هؤلاء، فإنه لا يُعتد بهم.
لكن الإشكال في الحاكم و البيهقي، فإن كلامهما يُفهم منه مثل هذا، و ابن العربي يرى أن اشتراط العدد في الرواية هو شرط البخاري، فإنه لما تكلم على حديث:"هو الطهور ماؤه"في (عارضة الأحوذي) قال: [و لم يخرجه البخاري لأنه من رواية الواحد، و شرط البخاري أن لا يخرج رواية الواحد] ، و الكَرْماني ذكر في مواضع عديدة أن هذا شرط البخاري.
و أول حديث من صحيح اليخاري و آخر حديث من صحيح البخاري يرد قول من قال: إن اشتراطَ العددِ شرطُ البخاري.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)