الأولى: أن العقاد لم يكن في وجه المستشرقين كمدافع عن الإسلام، بل كان العقاد يتبنى فكرًا ويدافع عنه، وكان بين المستشرقين كأحدِهم يَقْبَلُ منهم ويرفض، وقبوله ورفضه بعقله لا بشرع ربه، فقد كان يعرض أفكارهم على عقله فما استقام له أخذه وما لم يستقم له تركه ورد عليه. وقد مضى أنه حمل بضاعة الإنجليز في النقد الأدبي (الرومانسية الثائرة على الكلاسيكية) ، ونظَّّر لها في بلادنا. وسيأتي أمثلة أخرى فكرية وعقدية ليس أكبرها أنه دافع عن (عصمة) الكتاب (المقدس) ، ووقف بجوار المنصرين يرد حجج المسلمين على بطلان دين الصليب!! [12] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn12)
الثانية: أنه من المُحْكَم في عقيدتنا ـ وهو محكم في العقول السليمة ـ أن الباطن مرتبط بالظاهر. فما يظهر على الجوارح ترجمة صادقة لما تكنه الصدور. لا يجادل في هذا عاقل فضلا عن عالم بالكتاب والسنة، ولم يكن العقاد ـ ولا أيًا من (الرواد) ـ يمارس الإسلام في حياته العامة، فعلى سبيل المثال كان صالون العقاد الأدبي يعقد صباح الجمعة وينتهي بعد الصلاة بساعة .. أي في الثانية ظهرًا (13) [13] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn13) !!
ولم يكن الصالون يناقش قضايا مهمة أو محددة وإنما (كلام من وحي الساعة .. والأحداث .. أو تساؤلات الزوار) . كان مجلسًا للغيبة والنميمة [14] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn14) ، يحضره اليهود والنصارى والملحدون والبهائيون، وكانت النساء يجلسن بجوار العقَّاد وربما يداعبنه ويلمسن يديه أو يمسكن بمنكبيه، أو يغزلن بأيديهن ويهدينه ما يغزلنه، وقد تجلس إحداهن بجوار سريرة عارية الذراعين ببنطال (محزق) كأن ثوبها بشرة أخرى على بشرتها وتدخن السجائر، ويدقق النظر في يديها وخصرها، وتقول ويسمع لقولها [15] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn15) ، هذا بخلاف ما كان بينه وبين مي زيادة (ماري إلياس زيادة) [16] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn16) من رسائل، نشر أنيس منصور بعضها وأحجم عن البعض الآخر لما فيه من (أمور شخصية جدًا) [17] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn17) .
وكان العقاد يتعالى على المرأة ويحتقرها، وكانت له واحدة منهن، أنجب منها طفلة (دُرِّية) ظهرت هي وطفلتها يوم وفاته [18] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn18) ، ويبدوا من الوصف أنها كانت سيدة من عامة الناس ربما لا تقرأ ولا تكتب، وتفسيري أن العقاد كمفكر اتخذ موقفًا من المرأة وعاند واستكبر ولم يتراجع عن موقفه كما هي عادته، وكواحد من بني آدام كانت نفسه تختانه .. تهوي به إلى جسدِ أنثى يسكن إليه، فعمد إلى إمرأة لا تعرف شيئًا عن الأدب والفكر ولا يعرفها أهل الأدب والفكر كان يسكن إليها بجسده، يقضي منها حاجته، ومعروف أن الرجلَ خاض عددا من قصص الحب أشهرها قصة مَي زيادة، وتلك التي كتب عنها رواية (سارة) أو كالتي كانت ترسل له (البجامات) يرتديها قبل أن يختلي بها ساعات طوال كما يذكر أنيس منصور.!!
ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس إلى أن العقاد كان في الحدث دائمًا وأضف إلى ذلك أنه كان في الحدث مشاغبًا. وقف في صف فلول الثورة العرابية، يخلع على زعيمها أحمد عرابي أعز الألقاب عنده ـ العبقري ـ، ثم وقف مع ثورة يوليو، وكانت عظيمة في حس الناس يومها، وكان دنيًا من سعد زغلول (الزعيم) ، ثم وقف مع النحاس فالنقراشي .. يجرد تلك الزعامات الموهومة بل المصنوعة من الخطأ ويلبسها ثوب العبقرية [19] ( http://www.benaa.com/edit.asp#_ftn19) .!
وكان العقاد يعيش في الفقر راضيًا، لم يطالب بشيءٍ من المناصب، ولم يرض بما عرض عليه بل سخر منه أحيانًا، يبدوا زاهدًا في عوارض الدنيا التي تكالب عليها قرناءوه، يلتقي زواره ببجامة صوف لا تتغير صيفًا أو شتاءً.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)