جئت به؟ قال: وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال: نعم، قال: استأجر عني حتى ألقاك على خلاء فإني في جمع مالي كما ترى.
فانصرف حتى فرغ الحجاج وجمع ماله وأراد الخروج لقي العباس فقال: احفظ علي حديثي فإني أخشى الطلب، قال: أفعل، قال: إني والله تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم صفية بنت حيي، ولقد افتتح خيبر وصارت له ولأصحابه، قال: ما تقول يا حجاج؟ قال: إي والله فاكتم علي ثلاثا ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا أن أغلب عليه، فإذا مضى ثلاث فأظهر أمرك، فإن الأمر والله على ما تحب، ثم خرج الحجاج بماله، فلما كان اليوم الثالث من خروجه لبس العباس حلة وتخلق ثم أخذ عصاه ثم خرج حتى طاف بالكعبة فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحر المصيبة، فقال: كلا والذي حلفتم به لقد افتتح خيبر محمد وأصبح عروسا على ابنة ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها، قالوا: من جاء بهذا الخبر، قال: الرجل الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله وانطلق يلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه ويكون معه، قالوا: انفلت عدو الله، والله لو علمنا لكان لنا وله شأن فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك.