وفي هذه السنة مات عبد الله بن أبي بن سلول، فجاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه وأتى قبره فصلى عليه فنزلت: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} .
قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليحج بالناس من المدينة في ثلاثمائة نفس، وبعث معه عشرين بدنة مفتولة قلائدها فتلتها عائشة رضي الله عنها بيدها وقلدها وأشعرها، وساق أبو بكر رضي الله عنه لنفسه خمس بدنات وحج معه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
فلما بلغ العرج وثوب الصبح سمع أبو بكر رضي الله عنه خلفه رغوة، وأراد أن يكبر للصلاة فوقف عن التكبير وقال: هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء، لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي معه، فإذا علي رضي الله عنه عليها، فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟
قال: لا بل رسول، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدموا مكة فقرأ علي رضي الله عنه على الناس سورة براءة حتى ختمها، فلما كان يوم عرفة قام أبو بكر رضي الله عنه فخطب الناس وعرفهم مناسكهم حتى إذا فرغ، قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس سورة براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النحر خطب أبو بكر رضي الله عنه الناس وحدثهم عن إفاضتهم ونحرهم ومناسكهم، فلما فرغ قام علي رضي الله عنه