ثم كانت غزوة ذي قرد.
خرج سلمة بن الأكوع ومعه غلام له يقال له رباح مع الإبل، فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل راعيها وجعل يطردها في أناس معه، فقال سلمة لرباح اركب هذا الفرس وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد أغير على سرحه، ثم قام سلمة على تل وجعل وجهه قبل المدينة ثم نادى ثلاث مرات -وكان صيتا-: يا صباحاه، ثم أتبع القوم، معه سيفه ونبله فجعل يرميهم فإذا كر عليه الفارس جلس له في أصل شجرة ثم رماه ولا يظفر بفارس إلا عقر فرسه فجعل يرمي ويقول: أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع. فلحق رجلا على رحله فرماه بسهم فوضعه بين كتفيه ثم قال: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، فإذا كان الشجر رشقهم بالنبل، وإذا تضايقت الثنايا علا الجبل ورماهم بالحجارة، فما زال ذلك دأبه ودأبهم يتبعهم ويرتجز حتى ما بقي من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا استنقذه من أيديهم، وخلفه وراء ظهره، ثم لم يزل يرميهم