فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 691

حتى طرحوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون بها، فكلما ألقوا شيئا جمع سلمة عليه الحجارة، فلما امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري ممدا إليهم وهم في ثنية ضيقة، فقال لهم: ما هذا الذي أرى؟ قالوا لقينا من هذا البرح يعني البلاء والشدة يعنون سلمة ما فارقنا منذ سحر حتى الآن وأخذ كل شيء من أيدينا وخلفه وراءه، فقال عيينة: لولا أن هذا يرى وراءه طلبا لقد ترككم فليقم إليه نفر منكم، فقام إليه نفر منهم أربعة وصعدوا في الجبل فقال لهم سلمة: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا ابن الأكوع، والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني، فبينما سلمة يخاطبهم إذ نظر إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم لحقوه يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى إثره أبو قتادة وعلى إثره المقداد الكندي، فولى المشركون مدبرين فنزل سلمة من الجبل وقال: يا أخرم احذر القوم فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، ثم أرخى عنان فرسه ولحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فقتله عبد الرحمن وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان وقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم خرج سلمة يعدو في إثر القوم حتى ما يرى من غبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما قرب غيبوبة الشمس وقرب المشركون من شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد فأرادوا أن يشربوا منه فالتفتوا فأبصروا سلمة فصعدوا في الثنية وغربت الشمس فلحق سلمة رجلا منهم فرماه بسهم وقال: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت