فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 691

العباس: ويحك أسلم قبل أن يضرب عنقك، فتشهد أبو سفيان شهادة الحق وأسلم، فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فلما أراد أبو سفيان أن ينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند حطم الخيل حتى يمر به جنود الله فيراها، فخرج به العباس فحبسه حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال أبو سفيان: من هؤلاء يا عباس؟ فيقول العباس: سليم، فيقول أبو سفيان: مالي ولسليم، ثم مرت به القبيلة فقال: من هؤلاء؟ قال: مزينة، قال: مالي ولمزينة، حتى مرت القبائل لا يمر قبيلة إلا سأله عنها فإذا أخبره قال: مالي ولبني فلان، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتيبة الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، فقال العباس: يا أبا سفيان إنه لنبوة، قال: فنعم إذا، قال العباس: ارحل إلى قومك، فخرج أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قامت إليه هند فأخذت بشعره وقالت: اقتلوه، فقال أبو سفيان: لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، فقال الناس: وما يغني عنا دارك يا أبا سفيان، قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. ولما بلغ رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت