ابن جبل رضي الله عنه فقال: أنا يا رسول الله، فقال: يا معاذ أنت لها، يا بلال ائتني بعمامتي، فأتاه بعمامته فعمم بها رأسه، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار يشيعونه، معاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إلى جانب راحلته ثم قال: يا معاذ! أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وخفض الجناح، وحفظ الجار، ولين الكلام، ورد السلام، والتفقه في القرآن، والجزع من الحساب، وحب الآخرة على الدنيا.
يا معاذ لا تفسد أرضا، ولا تشتم مسلما، ولا تصدق كاذبا، ولا تكذب صادقا، ولا تعص إماما، وإنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بهذا فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس.
يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لها.
يا معاذ إذا أحدثت ذنبا فأحدث له توبة السر بالسر، والعلانية بالعلانية.
يا معاذ يسر ولا تعسر، واذكر الله عند كل حجر ومدر، يشهد لك يوم القيامة.
يا معاذ عد المرضى وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس المساكين والفقراء، وأنصف الناس من نفسك، وقل الحق حيث كان، ولا يأخذك في الله لومة لائم، والقني على الحال التي فارقتني عليها.
فقال معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد حملتني أمرا عظيما فادع الله لي على ما قلدتني، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ودعه، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم