فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 141

إذ كان من أئمة الفلاسفة / [1] من يقول: إنه لا يجوز أن يكون مدبرًا للعالم إلا بذلك. كما صرح بذلك أبو البركات؛ صاحب «المعتبر» : بإثبات إرادات حادثة في ذاته، وعلوم محدثة في ذاته، وذكر أنه لا يتقرر الاعتراف بكونه إلهًا لهذا العالم إلا مع هذا المذهب.

دع المناظرة مع أهل الملل، وانفصل من إخوانك الفلاسفة الذين يقولون بهذه المقالة.

وإن لم يكن التسلسل جائزًا بطل القول بقدم العالم، ووجب حدوثه. وهؤلاء المتفلسفة الذين يقولون بجواز حلول الحوادث بذاته؛ يكون بطلان هذا الدليل على قدم العالم على أصلهم أقوى.

فإنهم قد يقولون: إن العالم قديم وسبب الحوادث فيه حوادث تحدث في ذات الله تعالى.

فيقال لهم: إذا كان هذا جائزًا بطل دليلكم على قدم العالم، بل هذا القول يستلزم بطلان القول بقدم العالم.

فإن العالم إذا قدّر قدمه: فلا بد من وجود العلة التامة المستلزمة لقدمه؛ لأنه بدون المرجح التام لا يكون الممكن، ومع وجوده يجب الممكن.

فإذا قدّر قدم الممكن لزم وجود المرجح التام.

وإذا كان المرجح تامًا امتنع أن يتأخر عنه شيء من موجباته؛ لأنه متى تأخر لم يكن تامًا. فلزم قدم جميع موجباته، فلا يحدث عنه شيء بعد أن لم يكن لا فيه ولا في غيره؛ لأن ما حدث لم يكن مرجحه تامًا، وقد فرض ثبوت المرجح التام، إلا أن يقال: هو مرجح تام للعالم،

(1) نهاية 31/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت