فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 141

الوجه الثاني: أن يقال: إما أن يجوز حدوث شيء عنها في الأزل، وإما أن لا يجوز. فإن لم يجز بطل قولك بقدم العالم.

وإن جاز لم يلزم أن يكون الحادث هو العالم، بل جاز أن يكون حادثًا في ذاته.

فإن قال: هذا يفيدني: أنه أحدث بعد أن لم يحدث، والامتناع إنما يكون في الأزل لا فيما قبل حدوثه.

قيل له: هذا لا يفيدك في قدم العالم شيئًا، وإنما هو سؤال على من يقول بحدوث العالم من غير سبب حادث في ذاته. وهذا لأهل الملل فيه قولان.

فإن كانت حجتك صحيحة: لزم صحة أحد قولي أهل الملل أنه محدث بحوادث تحدث في ذاته: إما متسلسلة إن أمكن (حوادث لا أول لها) ، وإما منقطعة إن امتنع ذلك.

ثم على هذا القول: إذا قلت بالحوادث في ذاته لا بد لها من سبب.

قيل لك: لكل حادث حادث قبله إلى غير نهاية، وتسلسلت الحوادث.

فيلزم صحة قول إحدى الطائفتين من الطائفة الثانية من أهل الملل.

وأما قولك فباطل على كل تقدير؛ لأن التسلسل إن كان جائزًا صح قول هذه الطائفة -لا سيما- ومنهم من يصفه بأنه لم يزل متحركًا متكلمًا إذا شاء من أهل الملل.

وهذا هو القول الذي يذكره أكثر أهل الحديث عن سلف أهل الملل وأئمتهم، وأهل الاتباع منهم للأنبياء الثابتين على ما دلت عليه نصوص الكتب المنزلة من السماء.

دع من يقول بذلك من طوائف أهل الكلام وطوائف أهل الفلسفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت