فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 141

فمن جوّز قيام الحوادث بذاته لم يرد عليه هذا السؤال، بل هو لازم مذهبه، فعليه أن يقول به -لا سيما- إذا كان إبطال حجة الفلاسفة متوقفة عليه، فيبقى قائلًا به من وجهين:

من جهة أن الدليل المثبت له قائم بإثباته، فقال بموجب الدليل السمعي والعقلي الدال عليه.

ومن جهة أنه مبطل لحجة الدهرية.

فيستفيد به: إقامة الحق وإزهاق الباطل.

وأما إن كانت حجة الدهرية لا تندفع إلا به؛ فقد صار ذلك دليلًا آخر على وجوب القول به.

فإن قول الدهرية القائلين بقدم الأفلاك قد علم فساده بالاضطرار من دين الرسل، وعلم بصرائح العقول فساد أقوالهم وتناقضها.

فإن قلت: الكرامية لا تجوز قيام (حوادث لا أول لها) به، بل يجوزون / [1] قيامها به فيما لا يزال.

قلت: غير الكرامية جوزها مطلقًا.

والمقصود هنا: تقسيم حاصر. ومن قال من المتكلمين: إن الحوادث لا تقوم إلا به، فإنما حجته على ذلك: أنها إذا قامت به؛ لزم أن لا يخلو منها. وكذلك إذا قبلها؛ لزم أن لا يخلو منها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث؛ لامتناع (حوادث لا أول لها) .

فنقول: القول بـ (حوادث لا أول لها) : إما أن يكون ممتنعًا، أو ممكنًا.

فإن كان ممتنعًا: بطل القول بقدم العالم ولزم حدوثه، وهو المطلوب.

(1) نهاية 27/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت