فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 141

وإن كان القول بها ممكنًا: لم يمتنع أن تقوم بذات الله في الأزل، وإذا امتنع قيام الحوادث به، فإذا كنا لا نعلم امتناع قيام الحوادث به إلا إذا علم امتناع (حوادث لا أول لها) ، فإذا كان القول بـ (حوادث لا أول لها) ممكنًا: لم يمتنع قيام الحوادث به.

وإذا لم يمتنع قيام الحوادث به، وأمكن (حوادث لا أول لها) : أمكن أن يكون العالم موقوفًا على (حوادث لا أول لها) تقوم به.

وحينئذٍ: فيلزم بطلان حجتهم على أصلهم، وأصل كل فريق من أهل الملل.

وأن حجتهم على أهل الملل حجّة جدلية لا علمية، فسلموا منهم مقدمة يوافقونهم عليها، وبنوا عليها مذهبهم.

وتلك المقدمة فيها نزاع بين أهل الملل: فمن منعها لم يكن لهم عليه حجة أصلًا، ومن لم يكن مذهبه منعها أجاب بجواب مركب وقال: إنما قلت بمنع حلول الحوادث لأني اعتقدت أن ذلك يستلزم حدوثه، وأن قيام الحوادث به من سمات الحدث؛ لاعتقادي: أن ما قبل الحوادث لا يخلو منها، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث؛ لامتناع (حوادث لا أول لها) .

فإن كان القول بـ (حوادث لا أول لها) ممكنًا: فأنا مخطئ في سلبي عنه قيام الحوادث به.

فإنها حينئذ: إذا قامت به لم تدل على حدوثه، ولم تكن سمة لحدوثه.

وأنا إنما نفيتها لاعتقادي أنها سمة لحدوثه.

فأنا إما أن أخطئ في قولي باستحالة حلول الحوادث به، وامتناع (حوادث لا أول لها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت