وإن كانت فيه: كان محلًا للحوادث، وهو محال.
فيقول لهم جميع الطوائف: إن كان التسلسل محالًا؛ لزم حدوث العالم، وهو خلاف قولكم.
فأنتم أثبتم قدمه بمقدمة تستلزم حدوثه؛ فإنه لم يثبت قدمه حتى يبطل التسلسل. ومتى بطل التسلسل بطل قدمه ولزم حدوثه.
فإن قالوا للمتكلمين: نحن نلزمكم هذا على أصلكم.
كان الجواب من وجهين:
أحدهما: أن هذا لا ينفعكم.
فإنكم إذا استدللتم على حدوثه بمقدمة تعتقدون فسادها: لم يحصل لكم علم بحدوثه.
وأما إذا ألزمتمونا ذلك: نحن إذا اعتقدنا امتناع التسلسل لم يمكنا اعتقاد قدم العالم؛ إذ هما جمع بين النقيضين.
فاعتقادنا بطلان التسلسل يوجب اعتقادنا حدوثه. فكيف نعتقد مع ذلك قدمه؟
وإن قيل: اعتقاد بطلان التسلسل يوجب عليكم اعتقاد قدمه من هذا الوجه، واعتقاد حدوثه من هذا الوجه. كان هذا دليلًا على بطلان القول بامتناع التسلسل، وجواز التسلسل، لا دليلًا على قدم العالم.
فإن قال الفيلسوف الدهري: أنا اعتقد جواز التسلسل والقدم.
قيل له: جواز التسلسل لا يصح القول بقدمه من وجهين:
من جهة إمكان التسلسل في حوادث غير هذه / [1] الأفلاك.
(1) نهاية 28/ ب.