الهجرة ، كانت هجرتها في الهُدْنة يوم الحديبية ، فمن يكون غلامًا في الفتح لا يقدر أن يرد أختَه قبل الفتح ، والله أعلم . >
ثم ولاه عثمان رضي الله عنه الكوفة ، وعَزَل عنها سعد بن أبي وقاص ، فلما قدم الوليد على سعد قال له: والله ما أدري أكِسْتَ بعدنا أم حَمِقنا بعدك ؟ فقال: لا تجزَعَنَّ أبا إسحاق ، فإنما هو الملك يتغداه قوم ، ويتعشاه آخرون . فقال سعد: أراكم ستجعلونها ملكًا . >
وكان من رجال قريش ظرفًا وحلمًا ، وشجاعة وأدبًا ، وكان من الشعراء المطبوعين ، كان الأصمعي وأبو عُبَيدة والكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد شِرِّيب خمر ، وكان شاعرًا كريمًا . >
وروى عُمَر بن شبة عن هارون بن معروف ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب قال: صلى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاةَ الصبح أربع ركعات ، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم ؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم . >
قال أبو عمر: وخبر صلاته بهم سكران ، وقوله لهم: ( أزيدكم ) بعد أن صلى الصبح أربعًا ، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث . >
ولما شهدوا عليه بشرب الخمر ، أمر عثمان به فجُلِد وعُزِل عن الكوفة ، واستعمل عثمان بعده عليها سَعِيد بن العاص . >
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن علي الفقيه ، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محلى بن محمد بن الطراح ، أخبرنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي ، أخبرنا علي بن عمر الدارقطني ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، حدثنا عبد الله بن فيروز الداناج ، عن حصين بن المنذر الرّقاشي قال: شهدت عثمان ، وأتَى بالوليد ، فشهد عليه حُمْران ورجل آخر ، فشهد عليه أحدهما أنه رآه يشرب الخمر ، وشهد الآخر أنه رآه يتقيَّأُها ، فقال عثمان: لم يتقيّأها حتى شربها . وقال لعلي: أقم عليه الحدّ . فقال عليّ للحسن: أقم عليه الحد . فقال: وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها . فأمر عبد الله ابن جعفر فجلدَه أربعين .