فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 7722

إذا شرع المصلي في أداء فرض أو قضائه منفردًا، ثم أقيمت الجماعة: فإن شرع في صلاة الفجر أو المغرب: فإن كان في الركعة الأولى، ولو بعد السجود، فعليه أن يقطع صلاته بتسليمة، ثم يدخل في الجماعة. وإن كان في الركعة الثانية، قطعها أيضًا إن كان قبل السجود، وأتمهامنفردًا إن كان بعد السجود.

وإن شرع في صلاة رباعية كالظهر أو العصر: فإن كان المنفرد قبل السجود في الركعتين الأولى [1] ، قطع صلاته ولحق الإمام. وإن كان بعد السجود أتم الركعتين أي صلى شفعًا وسلم، ودخل مع الجماعة إحرازًا لفضيلة الجماعة، وصار ما صلاه نفلًا، صيانة للمؤدى عن البطلان.

وإن قام للثالثة، فأقيمت الجماعة قبل سجوده، قطع قائمًا بتسليمة واحدة. أما إن أتم الركعة الثالثة من الرباعية أو من المغرب، فإنه يتم صلاته منفردًا؛ لأن للأكثر حكم الكل. ثم يصلي مع الجماعة نافلة؛ لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد، بدليل ما قال يزيد بن الأسود: شهدت مع النبي صلّى الله عليه وسلم حَجَّتَه، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته، انحرف، فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا، فقال: عليَّ بهما، فجيء بهما تُرعَد فرائصُهما [2] ، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصلِّيا معهم، فإنها لكما نافلة [3] .

(1) عبارتهم في ذلك: ثم لم يقيد الركعة الأولى بالسجدة، يقطع ويشرع مع الإمام، وهو الصحيح.

(2) الفرائص: جمع فريصة: وهي اللحمة من الجنب والكتف التي لا تزال ترعد أي تتحرك من الدابة، واستعير للإنسان؛ لأن له فريصة، وهي ترجف عند الخوف. وسبب ارتعاد فرائصهما: ما اجتمع في رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة، لكل من رآه، مع كثرة تواضعه.

(3) رواه الخمسة إلا ابن ماجه (نيل الأوطار:92/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت