فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 7722

عنان الدابة وهو ما تقاد به، كأن كل واحد من الشريكين أخذ بعنان صاحبه، لا يطلقه يتصرف حيث شاء [1] .

وهذا النوع من الشركات هو السائد بين الناس [2] ؛ لأن شركة العنان لا يشترط فيها المساواة لا في المال ولافي التصرف، فيجوز أن يكون مال أحد الشريكين أكثر من الآخر، كما يجوز أن يكون أحدهما مسؤولًا عن الشركة والآخر غير مسؤول، وهي من أجله ليس فيها كفالة، فلا يطالب أحدهما إلا بما عقده بنفسه من التصرفات، أما تصرفات شريكه فهوغير مسؤول عنها، ويجوز مع ذلك أن يتساويا في الربح أو يختلفا، فيوزع الربح بينهما حسب الشرط الذي اتفقا عليه، أما الخسارة فتكون بنسبة رأس المال فحسب، عملًا بقاعدة: «الربح على ما شرطا، والوضيعة على قدر المالين» .

2 -شركة المفاوضة: المفاوضة في اللغة. وسمي هذا النوع من الشركة مفاوضة لا عتبار المساواة في رأس المال والربح وفي القدرة على التصرف وغيرها، قال في الهداية: لأنها شركة عامة في جميع التجارات، يفوض كل واحد من الشريكين أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق. وقيل: هي من التفويض؛ لأن كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه على كل حال في غيبته وحضوره. وقال المالكية والشافعية: سميت مفاوضة من تفاوض الرجلان في الحديث: شرعا فيه جميعًا.

(1) مختصر الطحاوي: ص 107، المبسوط: 151/ 11، فتح القدير: 20/ 5، البدائع: 57/ 6، رد المحتار: 373/ 3، الشرح الكبير: 359/ 3، المغني: 13/ 5، مغني المحتاج: 212/ 2.

(2) يختلف معنى شركة العنان بين الحنفية والمالكية، فعند الحنفية تتضمن هذه الشركة توكيل كل شريك لصاحبه في التصرف، وذلك ما يجعل له حق الاستقلال به إذا أراد. أما عند المالكية فلا تتضمن ذلك، ولا يملك أحد الشركاء أن يتصرف منفردًا إلا بإذن صاحبه، وفي هذه الحالة تكون الشركة شركة أملاك عند الحنفية وإذا كان الشريك مطلق التصرف في رأس المال مستقلًا بدون إذن صاحبه فالشركة مفاوضة عند المالكية (راجع الشركات في الفقه الإسلامي للأستاذ علي الخفيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت