فهرس الكتاب

الصفحة 6163 من 7722

العامة [1] . وهذا ماكان يفعله الناس في عهد الراشدين ومن بعدهم من خلفاء الأمويين. لكن باستثناء خلافة عمر بن عبد العزيز [2] رحمه الله، برزت صفة وراثة الحكم التي ابتكرها معاوية، واستمرت سنَّة متبعة دون مراعاة الشروط المطلوبة شرعًا في الخليفة أحيانًا، وحرصًا على الحفاظ على وحدة المسلمين، واستمرار الفتوح، وبقاء الدولة قوية في وجه أعداء الإسلام.

اشترط العلماء في المرشح للخلافة أو الوزراة وفي أثناء عمله شروطًا سبعة هي [3] :

أولًا ـ أن يكون ذا ولاية تامة بأن يكون مسلمًا، حرًا، ذكرًا، بالغًا، عاقلًا.

أما اشتراط الإسلام فلأنه يقوم بحراسة الدين والدنيا، وإذا كان الإسلام شرطًا في جواز الشهادة، فهو شرط في كل ولاية عامة، لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} [النساء:141/ 4] .

وأما اشتراط الحرية فلأنه وصف كمال، فلا يعقل أن يكون صاحب الولاية

(1) راجع نظام الحكم في الإسلام لأستاذنا الدكتور محمد يوسف موسى: ص 118 وما بعدها، النظريات السياسية الإسلامية للدكتور ضياء الدين الريس: ص 194.

(2) خلع عمر نفسه بعد أن قرئ كتاب العهد له من سليمان بن عبد الملك على الناس، فصعد المنبر وقال: «إني والله ما استؤمرت في هذا الأمر، وأنتم بالخيار» وفي رواية أخرى: «أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي مني ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم» . ونظرًا لهذا الموقف المشرف، وبسبب عدالته في الحكم كان خامس الخلفاء الراشدين.

(3) حجة الله البالغة للدهلوي: 111/ 2، الأحكام السلطانية للماوردي: ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت