فهرس الكتاب

الصفحة 3809 من 7722

وقال المالكية والحنابلة أيضًا بهذا الرأي [1] .

كون الأجرة جزءًا من المعقود عليه: قال الجمهور: تفسد الإجارة ولو استأجر السلاّخ بالجلد، والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق؛ لأنه لا يعلم هل يخرج الجلد سليمًا أو لا، وهل هو ثخين أو رقيق، وما مقدار الطحين، فقد تكون الحبوب مسوسة، فلا تصح الإجارة لجهالة العوض [2] ، ولأنه صلّى الله عليه وسلم نهى عن عَسْب الفحل وعن قفيز الطحان [3] ، وأجازه المالكية [4] لأنه استأجره على جزء من الطعام معلوم، وأجرة الطحان ذلك الجزء وهو معلوم أيضًا، وأجابوا عن الحديث بأن مقدار القفيز مجهول. ووافق الهادوية والإمام يحيى من الزيدية والمزني والحنابلة على هذا الرأي إذا كانت الأجرة بقدر من الدقيق معلوم. والمشهور لدى المالكية: أن الإجارة فاسدة في حالة استئجار السلاّخ بالجلد؛ لأنه لا يستحق جلد الشاة إلا بعد السلخ، ولا يدري هل يخرج سليمًا أو مقطعًا؟ وهي فاسدة أيضًا باستئجار الطحان بنُخالة، لجهالة قدرها، فلو استأجره بقدر معلوم جاز، كما لو استأجر شخصًا بجلد مسلوخ معلوم على أن يسلخ له شاة.

مقابل الخلو: إن ما يؤخذ اليوم مما يسمى (بالفروغ أو خلو الرجل أو اليد) لا مانع منه شرعًا في تقديري، فللمالك المؤجر أن يأخذ من المستأجر مقدارًا مقطوعًا من المال مقابل الخلو أو الفروغ. ويعد المأخوذ جزءًا معجلًا من الأجرة المشروطة في العقد. وأما ما يدفع في المستقبل شهريًا أو سنويًا فهو بالإضافة إلى ما تم تعجيله يعد جزءًا آخر مكملًا من الأجرة مؤجل الوفاء.

(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه: 4 ص 13، الفروق للقرافي: 4 ص 4، مغني المحتاج: 2 ص 335، غاية المنتهى: 2 ص 192، المغني لابن قدامة: 5 ص 450، 453.

(2) المغني: 405/ 5.

(3) رواه الدارقطني والبيهقي عن أبي سعيد لكن في إسناده منكر الحديث (نيل الأوطار: 292/ 5) .

(4) بداية المجتهد: 222/ 2 ومابعدها، الشرح الصغير: 18/ 4 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت