الصحة أقوى من حيث إنه صادف حالة إطلاق الحرية في التصرف. وإقرار المرض صادف حال الحجر والمنع من التبرعات، فهو متهم فيه من حيث إن الشرع قدرة التبرع، فلا يؤمن عدوله من التبرع إلى الإقرار [1] .
يمكن الإقرار ببنوة طفل تصحيحًا لوضع سابق كزواج مكتوم، لا من زنى.
وهذا الإقرار بالنسب ـ أي القرابة ـ نوعان:
الأول: أن يلحق المقر النسب بنفسه.
الثاني: أن يلحقه بغيره. وإلحاق النسب بالغير قد يثبت النسب، وقد يقتصر فقط على المشاركة بالإرث دون ثبوت النسب.
وقد اشترط الفقهاء شروطًا أربعة لصحة إقرار الإنسان بنسب على نفسه، أي باستلحاق النسب من نفسه. وهي [2] :
1ً - أن يكون المقر به مجهول النسب: فإن كان معروف النسب من غيره، لم يصح استلحاقه بالإقرار؛ لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره ولا يحتمل ثبوته له، ولأن المقر يقطع نسب المقر به الثابت من غيره. وقد لعن النبي صلّى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه [3] .
(1) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني: ص 102 وما بعدها.
(2) راجع البدائع: 228/ 7، تكملة فتح القدير: 14/ 7، الدرالمختار: 485، تبيين الحقائق: 27/ 5، اللباب: 86/ 2، الشرح الكبير: 412/ 3 - 414، مغني المحتاج: 259/ 2، المغني: 184/ 5.
(3) رواه أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة) ورواه الطبراني عن خارجة بن عمرو الجمحي، وفيه ضعيف، وأخرجه الشيخان أيضًا (الجامع الصغير: 162/ 2، وراجع مجمع الزوائد: 214/ 4، 285/ 6، مذكرة تفسير آيات الأحكام بالأزهر: 11/ 4) .