يكون حرًا، فلا تقبل شهادة رقيق، لقوله تعالى: {ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء} [النحل:75/ 16] ولأن الشهادة فيها معنى الولاية، وهو لا ولاية له.
وقال الحنابلة والظاهرية: تقبل شهادة العبد، لعموم آيات الشهادة، ولأن العبودية ليس لها تأثير في الرد، وقيدها الحنابلة فيما عدا الحدود والقصاص [1] .
3 -الإسلام: اتفق الفقهاء على اشتراط كون الشاهد مسلمًا، فلا تقبل شهادة الكافر على المسلم؛ لأنه متهم في حقه، وأجاز الحنفية والحنبلية شهادة الكافر في الوصية في السفر، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموتُ حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم، أو آخران من غيركم} [المائدة:106/ 5] وأجاز الحنفية خلافًا للجمهور شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض إذا كانوا عدولًا في دينهم، وإن اختلفت مللهم كاليهود والنصارى [2] ، لما روى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض» [3] وفي بعض رجاله مقال.
ولا تقبل شهادة الحربي المستأمن على الذمي؛ لأنه لا ولاية له عليه؛ لأن الذمي من أهل ديارنا، وهو أعلى حالًا منه. وتقبل شهادة الذمي على الحربي المستأمن، كما تقبل شهادة المسلم عليه وعلى الذمي. وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا أهل دار واحدة.
(1) المراجع السابقة، البدائع: ص 267 وما بعدها، بداية المجتهد: ص 452، الشرح الكبير: 165/ 4، مغني المحتاج: ص 427، المغني: ص 194.
(2) المراجع السابقة، فتح القدير: 41/ 6، الكتاب مع اللباب: 63/ 4، نصب الراية: 85/ 4، بداية المجتهد: ص 452، مغني المحتاج: ص 427، المغني: ص 182.
(3) أخرجه ابن ماجه في سننه عن جابر بن عبد الله: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب، بعضهم على بعض» وفيه مجالد وفيه مقال (نصب الراية: 85/ 4) .