المدعي بمعنى المعاوضة؛ لأنه في زعمه يأخذ عوضًا من حقه، فيعامل كل طرف على حسب معتقده [1] .
أقسام الصلح عند الشافعية: قسم الشافعية [2] الصلح إلى قسمين أذكرهما هنا لكثرة التفريعات:
أحدهما ـ الصلح الذي يجري بين المتداعيين: وهو الصلح الذي يجري بين المدعي والمدعى عليه، وهو نوعان:
1ً - صلح على إقرار: وهو أن يدعي شخص على آخر حقًا من دين أوعين، فيقر المدعى عليه بهذا الحق، ثم يطلب المصالحة عن ذلك. وهذا جائز بالاتفاق كما تقدم.
أـ وهذا إما أن يكون صلحًا على عين: كأن يتصالحا على شيء معين بذاته من دار أو متاع أو سلعة أو دابة أو سيارة مثلًا. فإن جرى على عين غير المدعاة، كما إذا ادعى عليه دارًا، فأقر له بها وصالحه عنه بمعين كثوب، فهو بيع للعين المدعاة من المدعي للمدعى عليه، بلفظ الصلح، ويسمى (صلح المعاوضة) وتثبت فيه أحكام البيع كالشفعة والرد بالعيب ومنع التصرف في المصالح عليه قبل قبضه. واشتراط التقابض في المصالح عنه والمصالح عليه إن اتفقا في علة الربا، وغير ذلك من أحكام البيع كالخيارات، وإفساده بالشروط المفسدة، وتحريم الغرر وإفساده به وبالجهل.
وإن جرى الصلح من العين المدعاة على منفعة عين أخرى لغير العين المدعاة، كأن صالحه عن الدار على استعمال سيارته مثلًا سنة معلومة، فالعقد إجارة، تثبت فيه أحكامها؛ لأن معنى الإجارة قائم فيه.
(1) الكتاب مع اللباب: 164/ 2.
(2) مغني المحتاج: 177/ 2 - 182.