امرأته أو محرمه يزني بها فقتله، حل له ذلك، ولا قصاص عليه. وهو رأي الحنابلة والشافعية والمالكية أيضًا [1] . وإذا كان الزنى طواعية باختيار منهما، كان له عند الحنفية والحنابلة قتلهما جميعًا، فلو أكرهها فله قتله، ودمه هدَر إذا لم يمكنها التخلص منه بصياح أو ضرب. أما لو وجد رجلًا مع امرأة لا تحل له، فله قتله إن كان يعلم أنه لا ينزجر بصياح وضرب بما دون السلاح، فإن كان ينزجر بما ذكر لا يحل القتل.
أولًا ـ يقول الحنفية [2] : القتل خمسة أنواع: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما جرى مجرى الخطأ، والقتل بالتسبب.
ف العمد: ما تعمد فيه القاتل ضرب غيره بسلاح، كالسيف والسكين والرمح والرصاص، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق أجزاء الجسد، كالمحدد من الخشب، والحجر، والنار، والإبرة في مقتل.
وذلك لأن العمد معناه القصد وهو أمر خفي لا يمكن الإطلاع عليه ولا معرفته، إلا بدليل يدل عليه، وهو استعمال الآلة القاتلة، فجعلت الآلة دليلًا على القصد، وأقيمت مقامه باعتبارها مظنة لوجوده، كما أن السفر مظنة المشقة.
وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح، أي بما لا يفرق الأجزاء، كاستعمال العصا والحجر والخشب
(1) المغني: 332/ 8، المهذب: 225/ 2، الشرح الكبير: 357/ 4.
(2) تكملة فتح القدير: 244/ 8 وما بعدها، البدائع: 233/ 7، الدر المختار: 375/ 5، اللباب شرح الكتاب: 141/ 3.