فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 7722

يكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب، ويحرم إقامة جماعة مع جماعة الإمام الراتب. والقاعدة عندهم: أنه متى أقيمت الصلاة مع الإمام الراتب، فلا يجوز إقامة صلاة أخرى فرضًا أو نفلًا، لا جماعة ولا فرادى. ومن صلى جماعة مع الإمام الراتب، وجب عليه الخروج من المسجد، لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام. وإذا دخل جماعة مسجدًا، فوجدوا الإمام الراتب قد صلى، ندب لهم الخروج ليصلوا جماعة خارج المسجد، إلا المساجد الثلاثة (المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى) ، فيصلون فيها فرادى، إن دخلوها؛ لأن الصلاة المنفردة فيها أفضل من جماعة غيرها.

وإذا تعدد الأئمة الراتبون، بأن يصلي أحدهم بعد الآخر، كره على الراجح. ويكره تعدد الجماعات في وقت واحد، لما فيه من التشويش.

ولا يكره تكرار الجماعة في المساجد التي ليس لها إمام راتب.

وقال الشافعية [1] : يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن من الإمام الراتب مطلقًا قبله أو بعده أو معه، ولا يكره تكرار الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس، أو في السوق، أو فيما ليس له إمام راتب، أو له وضاق المسجد عن الجميع، أو خيف خروج الوقت؛ لأنه لا يحمل التكرار على المكيدة.

وقال الحنابلة [2] : يحرم إقامة جماعة في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه، لأنه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق بها، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا يؤمَّنَّ الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه» [3] ، ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، وكذلك يحرم إقامة جماعة أخرى

(1) مغني المحتاج:234/ 1، المهذب:95/ 1.

(2) كشاف القناع:536/ 1 - 539، المغني:180/ 1.

(3) رواه أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قومًا إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم» (نيل الأوطار:159/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت