فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 7722

وأول كل مطر ويكشف من جسده غير عورته ليصيبه شيء من المطر تبركًا. وروى مسلم «أنه صلّى الله عليه وسلم حسر عن ثوبه حى أصابه المطر، وقال: إنه حديث عهد بربه» [1] أي بخلقه وتنزيله وتكوينه، ويستحب أيضًا أن يغتسل أو يتوضأ بماء السيل، لما روى الشافعي في الأم، بإسناد منقطع: «أنه صلّى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل قال: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورًا، فنتطهر به، ونحمد الله عليه» .

10ً - قال المالكية: جاز التنفل في المصلى أو المسجد قبل صلاة الاستسقاء وبعدها؛ لأن المقصود من الاستسقاء الإقلاع عن الخطايا، والاستكثار من فعل الخير.

وذلك بخلاف العيد، فإنه - كما قدمنا- يكره عند الجمهور غير الشافعية التنفل قبل صلاته وبعدها بالمصلى، لا في المسجد عند المالكية، وفي المسجد أيضًا عند الحنفية والحنابلة، لكن لا بعدها عند الحنفية.

والدعاء يكون ببطن الكف إذا كان لطلب شيء وتحصيله، وبظهر الكف إلى السماء إذا أريد به رفع البلاء [2] .

11 -تعاد صلاة الاستسقاء ثانيًا وثالثًا إن لم يُسْقَوْا، فإن تأهبوا للصلاة، فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر والدعاء بالزيادة، ويصلون صلاة الاستسقاء المعروفة شكرًا لله تعالى، كما يجتمعون للدعاء ونحوه. جاء في الصحيحين: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجّل، يقول: دعوت، فلم يستجب لي» وقال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم:7/ 14] . حكي عن أصبغ أنه قال: استُسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين يومًا متوالية.

(1) ورواه أيضًا أحمد وأبو داود (نيل الأوطار:12/ 4) .

(2) هذا مستفاد من حديث خلاد بن السائب عن أبيه «أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان إذا سأل، جعل بطن كفيه إلى السماء، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها» وروى مسلم عن أنس «أن النبي صلّى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفه إلى السماء، وروى ابن عباس ـ وإن كان ضعيفًا ـ «سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهرها» (سبل السلام:83/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت