فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 7722

1 -يغتسل تنظفًا، أو يتوضأ، والغسل أفضل؛ لأنه أتم نظافة، ولأنه عليه الصلاة والسلام اغتسل لإحرامه [1] ، وهو للنظافة لا للطهارة، ولذا تفعله المرأة الحائض والنفساء، لما روى ابن عباس مرفوعًا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم: «أن النفساء والحائض تغتسل وتُحرم، وتقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف بالبيت» [2] وأمر النبي صلّى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس، وهي نفساء أن تغتسل [3] .

فدل على أن الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام، كما يشرع للرجال؛ لأنه نسك، وهو في حق الحائض والنفساء آكد، لورود الخبر فيهما.

وهذا متفق عليه. فإن لم يجد ماء تيمم عند الشافعية؛ لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فإذا تعذر أحدهما يبقى الآخر، ولأن التيمم ينوب عن الغسل الواجب، فعن المندوب أولى. ولو وجد ماء لا يكفيه للغسل ويكفيه للوضوء، توضأ به وتيمم عن الغسل.

ولا يسن له التيمم في رأي ابن قدامة؛ لأنه غسل مسنون، فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة، والفرق بين الواجب والمسنون؛ أن الواجب يراد لإباحة الصلاة، والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة، والتيمم لا يحصِّل هذا، بل يزيد شعثًا وتغييرًا، والراجح عند الحنابلة جواز التيمم كما في غاية المنتهى.

ويستحب التنظيف أيضًا بأزالة الشَّعَث (الوسخ من غبار وغيره) وقطع

(1) رواه الدارمي والترمذي وغيرهما عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه (نصب الراية: 17/ 3) .

(2) رواه أبو داود والترمذي عن ابن عباس (نيل الأوطار: 303/ 4) .

(3) رواه مسلم عن جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت