أو ثلاثًا إلى الغد، فإنه يرمي ما ترك أو يتصدق لكل حصاة نصف صاع من حنطة [1] إلا أن يبلغ قدر الطعام دمًا فينقص ما شاء. والأصل أن ما يجب في جميعه دم يجب في أقله صدقة، فلو ترك الرمي كله إلى الغد، كان عليه دم عند أبي حنيفة، فإذا ترك أقله تجب عليه الصدقة إلا أن يبلغ دمًا، وإن ترك الأكثر منها فعليه دم في قول أبي حنيفة؛ لأن في جميعه دمًا عنده، فكذا في أكثره.
وإن ترك الرمي كله في سائر الأيام إلى آخر أىام الرمي، وهو اليوم الرابع، فإنه يرميها فيه على الترتيب، وعليه دم عند أبي حنيفة؛ لأن الرمي مؤقت عنده.
ولو ترك رمي الكل وهو الجمار الثلاث لزمه دم عند أبي حنيفة؛ لأن جنس الجناية واحد، حظرها إحرام واحد، فيكفيها دم واحد، كما لو حلق ربع رأسه، فإنه يجب عليه دم واحد، ولو حلق جميع رأسه يلزمه دم واحد أيضًا، وكذا لو طيب عضوًا واحدًا أو طيب أعضاءه كلها، أو لبس ثوبًا واحدًا أو لبس ثيابًا كثيرة، لا يلزمه في ذلك كله إلا دم واحد.
فإذا ترك رمي الكل حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق وهو آخر أيام الرمي، يسقط عنه الرمي، وعليه دم واحد باتفاق الحنفية، لفوات وقته، وتعذر القضاء، وتركه الواجب عن وقته.
وقال المالكية [2] : إذا أخر رمي حصاة فأكثر من الجمار لليل أو ليوم بعده، وجب عليه دم، لخروج وقت الأداء وهو النهار، ودخول وقت القضاء.
ويقضي رمي جمرة العقبة أو اليوم الثاني أو الثالث قبل غروب شمس اليوم الرابع، سواء أخره لعذر أم لا، أو خالف ترتيب الجمرات، وعليه دم.
(1) الصاع الشرعي أو البغدادي 2751 غرامًا.
(2) الشرح الصغير: 63/ 2، 68، الشرح الكبير مع الدسوقي: 47/ 2 ومابعدها.