ودليله أنه جعل شرط الحنث الدخول على فلان، وقد وجد الشرط، والعلم بشرط الحنث ليس بشرط في الحنث، كمن حلف لا يكلم زيدًا، فكلمه وهو لا يعرف أنه زيد. ولكن ظاهر المذهب هو الرأي الأول.
ولو علم الحالف أن فلانًا في القوم، فدخل ينوي الدخول على القوم لا عليه: لا يحنث فيما بينه وبين الله عز وجل، لأنه إذا قصد غيره لم يكن داخلًا عليه، ولا يصدق قضاء؛ لأن الظاهر دخوله على الجماعة وما في اعتقاده لا يعرفه القاضي.
فإن دخل عليه في مسجد أو ظلة أو سقيفة أو دهليز دار: لم يحنث لأن الدخول يقع على الدخول المعتاد، وهو الذي يدخل الناس فيه بعضهم على بعض، ولا يكون هذا إلا في البيوت.
فإن دخل في فسطاط [1] أو خيمة أو بيت شعر: لم يحنث إلا أن يكون المحلوف عليه من أهل البادية، لأنهم يسمون ذلك بيتًا، والتعويل في شأنه على العرف والعادة.
ولو دخل عليه في داره، وفلان في بيت من الدار: لم يحنث، لأنه ليس بدخول عليه. وإن كان في صحن الدار، يحنث، لأنه يكون داخلًا عليه إذا شاهده.
وإن دخل عليه في المسجد أو الكعبة أو الحمام، لا يحنث لأن المقصود بهذه اليمين الامتناع من الدخول في المواضع التي يُكرَّم الناس بالدخول عليهم فيها، وهذا لا يوجد في هذه المواطن.
(1) الفسطاط: بيت من شعر.