وقال أبو يوسف: لا بد من قطع الحلقوم والمري وأحد الودجين؛ لأن كل واحد من العروق يقصد بقطعه غير ما يقصد به الآخر؛ لأن الحلقوم مجرى النفَس، والمري: مجرى الطعام، والودجين مجرى الدم.
وقال محمد: لا يحل حتى يقطع من كل واحد من الأربعة أكثره، لأنه إذا قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة، فقد حصل المقصود بالذبح، وهو خروج الدم.
2 -وقال المالكية في المشهور عندهم [1] : لا بد من قطع جميع الحلقوم وجميع الودجين. ولا يشترط قطع المري عندهم. فكان مذهبهم قريبًا من الحنفية، ودليلهم المفهوم من حديث رافع بن خَديج: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل» [2] وحديث أبي أمامة: «ما أفرى الأوداج، ما لم يكن قرض سن، أو جزّ ظفر» [3] فالأول: يقتضي قطع بعض الأوداج فقط، وهو معنى إنهار الدم، والثاني: يقتضي قطع جميع الأوداج، ولا يمكن قطع الودجين بدون الحلقوم، لاحاطتهما به. وهذا أدق وأصح الآراء.
3 -وقال الشافعية والحنابلة [4] : لا بد من قطع كل الحلقوم (مجرى النفَس) والمري (مجرى الطعام) ؛ لأن الحياة تفقد بفقدهما. ويستحب قطع الودجين (وهما عرقان في صفحتي العنق) ؛ لأنه من الإحسان في الذبح، وخروجًا من الخلاف. وإجزاء قطع الحلقوم والمري مشروط بوجود الحياة المستقرة عند أول قطعهما (بأن
(1) الشرح الكبير: 99/ 2، بداية المجتهد: 431/ 1، القوانين الفقهية: ص 184.
(2) متفق على صحته، رواه الجماعة (نيل الأوطار: 141/ 8) .
(3) أخرجه الطبراني في معجمه (نصب الراية: 186/ 4) .
(4) مغني المحتاج: 270/ 4، المهذب: 252/ 1، كشاف القناع: 204/ 6، المغني: 575/ 8، بجيرمي الخطيب: 248/ 4.