فلو كان المتعاقدان يتحدثان بالهاتف أو بالاسلكي، وقال أحدهما للآخر: بعتك الدار أو السيارة الفلانية، وقال الآخر: قبلت، انعقد العقد، بمجرد إعلان القبول، ولو لم يعلم الموجب بالقبول، بأن انقطع الاتصال بينهما.
ولو وجهّ أحد العاقدين خطابًا أو برقية إلى آخر أو تلكسًا أو فاكسًا، وفيها إيجاب ببيع شيء، أو بإبرام عقد زواج، انعقد العقد بعد وصول البرقية أو الخطاب ونحوهما، وإعلان الآخر قبوله، دون حاجة إلى علم الموجب أو سماعه بالقبول.
لكن إبعادًا لكل لبس أو غموض، وتمكينًا من إثبات العقد، وتأكيدًا لإبرامه، جرى العرف الحاضر في التلكس مثلًا ونحوه على إرسال تلكس العرض، ثم تلكس القبول، ثم تلكس البيع، وساعد على ترسيخ هذا العرف ما تنص عليه بعض القوانين الوضعية كالقانون المدني المصري، فإنه نص على ما يلي:
في التعاقد بين حاضرين: تنص المادة (91) على أن «التعبير عن الإرادة ينتج أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك» واشتراط السماع أو العلم بالقبول حتى بين الحاضرين أخذ به بعض فقهاء الحنفية مثل النسفي وابن كمال باشا.
وفي التعاقد بين غائبين: تنص المادة (97) على ما يلي: «يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول، مالم يوجد اتفاق أو نص قانوني بغير ذلك، ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليه فيهما هذا القبول» .
وأرى الأخذ بضرورة العلم بالقبول بالنسبة للموجب في التعاقد بين غائبين بسبب تقدم وسائل الاتصال الحديثة وتعقد المعاملات، وتحقيقًا لاستقرار التعامل