فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 7722

وكذا يبطل العقد إذا جعل معجوز التسليم ثمنًا؛ لأن الثمن إذا كان عينًا، فهو مبيع في حق صاحبه [1] .

وقال المالكية: لا ينعقد بيع البعير الشارد والبقرة المتوحشة والمغصوب إلا أن يبيعه من غاصبه.

وقال الشافعية والحنابلة: لا يجوز (أي لا ينعقد) بيع ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء أو السمك في الماء والجمل الشارد، والفرس العائر (أي الهائم على وجهه) والمال المغصوب في يد الغاصب والعبد الآبق، سواء علم مكانه أو جهل، ومثله بيع الدار أو الأرض تحت يد العدو [2] ؛لأن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع

(1) وذكر الكرخي رحمه الله أنه ينعقد بيع الآبق، حتى لو ظهر وسلم يجوز ولايحتاج إلى تجديد البيع، ودليله: أن الإباق لايوجب زوال الملك، ألا ترى أنه لم ينفذ للحال للعجز عن التسليم، فإن سلم زال المانع، فينفذ، كبيع المغصوب الذي في يد الغاصب إذا باعه المالك لغيره، فإنه ينعقد موقوفًا على التسليم.

ووجه ظاهر الرواية: هو أن القدرة على التسليم شرط انعقاد العقد، لأنه لاينعقد إلا لفائدة، ولايفيد إذا لم يكن قادرًا على التسليم، والعجز عن التسليم ثابت حالة العقد، وفي حصول القدرة بعد ذلك شك، واحتمال قد يحصل وقد لايحصل. ومالم يكن منعقدًا بيقين لاينعقد لفائدة محتملة، بخلاف بيع المغصوب من غير الغاصب، فإنه ينعقد موقوفًا على التسليم، حتى لو سلم ينفذ، لأن المالك هنا قادر على التسليم بقدرة السلطان والقاضي وجماعة المسلمين إلا أنه لم ينفذ للحال، لوجود يد الغاصب صورة، فإذا سلم زال المانع، فينفذ، بخلاف الآبق، لأنه معجوز التسليم على الإطلاق، فأشبه بيع الآبق بيع الطير في الهواء، والسمك في الماء (البدائع: 5 ص 147 ومابعدها، فتح القدير: 5 ص 199، رد المحتار: 4ص112، مختصر الطحاوي: ص82، الأموال ونظرية العقد لأستاذنا محمد يوسف موسى: ص 314) .

وقال المالكية: لايجوز (أي لاينعقد) بيع الآبق حال إباقه، إذا لم يعلم موضعه أو علم أنه عند من لايسهل خلاصه منه أو عند من يسهل خلاصه منه، ولم تعلم صفته فإذا كان معلوم الصفة، معلوم الموضع عند البائع والمشتري جاز، قال ابن رشد: وأظنه (أي الإمام مالك) اشترط أن يكون معلوم الإباق، ويتواضعان الثمن أي لايقبضه البائع حتى يقبض المشتري المبيع (بداية المجتهد: 2 ص 156، الشرح الكبير للدردير: 3 ص 11) وقد ذكرت حكم العبد الآبق لمجرد الاطلاع من الناحية التاريخية.

(2) المهذب: 1 ص 263، المغني: 4 ص 200 ومابعدها، غاية المنتهى: 2 ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت