فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجه القياس: هو أن المبيع مجهول، لأنه باع أحد الشيئين، وهو غير معلوم، فكان المبيع مجهولًا، فيمنع صحة المبيع، كما لو باع أحد الأثواب الأربعة، وذكر الخيار، وعليه فلا يجيز زفر خيار التعيين.
وأما وجه الاستحسان فهو:
أولًا ـ القياس على مشروعية خيار الشرط، والجامع بينهما مساس الحاجة إلى دفع الغبن، وكل واحد من الخيارين طريق إلى دفع الغبن، فورود الشرع في خيار الشرط يكون ورودًا ههنا، والحاجة تتحقق بالتحري في ثلاثة أشياء، لاقتصار الأشياء في العادة على الجيد والوسط والرديء، فيبقى الحكم في الزيادة مردودًا إلى أصل القياس وهو أن يكون المبيع معلومًا، وعليه يكون بيع واحد من أربعة مثلًا مع الخيار فاسدًا، لعدم حاجة الناس إلى تشريعه باعتبار أن أصناف الأشياء إجمالًا تتراوح بين جيد ووسط ورديء.
وثانيًا ـ لأن الناس تعاملوا هذا البيع لحاجتهم إليه، فإن كل أحد لا يمكن أن يدخل السوق، فيشتري ما يحتاج إليه، وعلى التخصيص الأكابر (أي كبار السن) والنساء، فيحتاج الواحد من هؤلاء إلى أن يكلف غيره بشراء شيء، ولا تتحقق حاجته بشراء شيء واحد من جنس ما؛ لأنه قد لا يوافق حاجته أو رغبته، فيحتاج إلى أن يشتري أحد اثنين من الجنس، فيحملهما الشخص إلى من كلفه بالشراء، فيختار أيهما شاء، بالثمن المذكور، ويرد الباقي، فجاز الشراء لتعامل الناس، ولاتعامل فيما زاد على الأشياء الثلاثة، فيبقى الحكم فيه على أصل القياس [1] .
ويلاحظ أن الأصح عند الحنفية في هذه الحالة عدم اشتراط تعيين مدة للخيار، كما في المدة المشترطة في خيار الشرط وهي: (ثلاثة أيام فما دونها عند
(1) البدائع: 157/ 5، فتح القدير: 130/ 5، 197.