فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 7722

فإذا قال: (أبرأتك عن كل داء) فيقع على كل عيب ظاهر، دون الباطن من طحال ونحوه عند أبي يوسف. وروي عن أبي حنيفة أنه يقع على كل عيب باطن، من طحال أو فساد حيض وأما العيب الظاهر فيسمى مرضًا.

وقد رجح بعضهم وهو صاحب الدر المختار الرأي الثاني اعتمادًا على ما هو المعروف في العادة، إلا أن المشهور في المذهب هو الأول أي يقع على كل مرض؛ لأن الداء في اللغة هو المرض، سواء أكان بالجوف أم بغيره، والعرف الآن موافق للغة [1] أي أن الداء هو المرض.

ولو أبرأ البائع عن كل غائلة [2] فيقع على السرقة والإباق والفجور، وكل ما يعد عيبًا عند التجار [3] .

وإذا خصص الإبراء عن بعض العيوب لم يشمل غيرها، كأن يبرئ من القروح أو الكي أو نحوها، لأنه أسقط حقه من نوع خاص [4] .

فإذا كانت البراءة خاصة بعيب موجود عند العقد سماه المشتري، ثم اختلف المتعاقدان، فقال البائع: (كان بها) وقال المشتري: (حدث قبل القبض) فقال محمد: القول قول المشتري لأن هذه البراءة خاصة بحال العقد، لا تتناول إلا الموجود حالة العقد، والمشتري يدعي العيب لأقرب الوقتين، والبائع يدعيه لأبعدهما، فكان الظاهر شاهدًا للمشتري [5] .

(1) رد المحتار: 100/ 4، البدائع: 278/ 5.

(2) الغائلة: الفجور أي (الزنا) ، والإباق، والسرقة، ونحو ذلك.

(3) البدائع: 278/ 5، رد المحتار، المرجع السابق.

(4) البدائع: 277/ 5.

(5) البدائع: 278/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت