فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 7722

وأما السنة: فما روى ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قدم المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم» [1] .

وأما الإجماع: فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز، ولأن بالناس حاجة إليه؛ لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم أو على الزروع ونحوها حتى تنضج، فجوز لهم السلم دفعًا للحاجة.

وقد استثني عقد السلم من قاعدة عدم جواز بيع المعدوم، لما فيه من تحقيق مصلحة اقتصادية، ترخيصًا للناس، وتيسيرًا عليهم [2] .

المطلب الثاني ـ تعريف السلم وركنه

تعريف السلم: السلم أو السلف: بيع آجل بعاجل، أو بيع شيء موصوف في الذمة أي أنه يتقدم فيه رأس المال، ويتأخر المثمن لأجل، وبعبارة أخرى: هو أن يسلم عوضًا حاضرًا في عوض موصوف في الذمة إلى أجل [3] .

وعرفه الشافعية والحنابلة بقولهم: هو عقد على موصوف بذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس عقد [4] .

(1) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن ابن عباس (انظر جامع الأصول: 17/ 2، نصب الراية: 46/ 4، تخريج أحاديث تحفة الفقهاء: 4/ 2) .

(2) المبسوط: 124/ 12، فتح القدير: 323/ 5، البدائع: 201/ 5، رد المحتار: 212/ 4، بداية المجتهد: 199/ 2، مغني المحتاج: 102/ 2، المغني: 275/ 4.

(3) المراجع السابقة، ويلاحظ أن السلم والسلف بمعنى واحد في لغة العرب، والسلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق.

(4) غاية المنتهى: 71/ 2، مغني المحتاج: 102/ 2، كشاف القناع: 276/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت