فهرس الكتاب

الصفحة 3780 من 7722

وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم «نهوا عن قرض جرّ منفعة» [1] ولأن القرض عقد إرفاق (أي منفعة) وقربة، فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه، فيكون القرض صحيحًا والشرط باطلًا، سواء أكانت المنفعة نقدًا أم عينًا كثيرة أم قليلة.

فإن أقرض شخص غيره مطلقًا من غير شرط، فقضاه خيرًا منه في الصفة، أو زاده في القدر، أو باع منه داره، جاز. ولا يكره للمقرض أخذه، لما روى أبو رافع رضي الله عنه قال: «استسلف رسول الله صلّى الله عليه وسلم من رجل بَكْرًا [2] ، فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خِيارًا رَباعيًا [3] ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: أعطه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء» [4] . وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: «كان لي على رسول الله صلّى الله عليه وسلم حق، فقضاني وزادني» [5] وأما النهي عن قرض جر نفعًا، فهو ليس بحديث، كما أثبت الحافظ

(1) هكذا ذكر ابن قدامة في المغني: 4 ص 319. ورواه البيهقي في السنن الكبرى كذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفًا عليهم. وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي بن أبي طالب بلفظ: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة» وفي رواية «كل قرض جر منفعة فهو ربا» وإسناده ساقط، لأن في إسناده سوار بن مصعب الهمذاني المؤذن الأعمى وهو متروك. ورواه البيهقي في المعرفةبلفظ: «كل قرض جر نفعًا فهو وجه من وجوه الربا» قال عمرو بن بدر في المغني: لم يصح فيه شيء (راجع التلخيص الحبير: ص 245، نيل الأوطار: 5 ص 232، سبل السلام: 3 ص 53) وعلى كل فمعناه صحيح تؤيده قواعد الشريعة.

(2) البكر: هو الثني من الإبل، والأنثى بكرة، وقال أبو عبيد: البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الناس.

(3) الخيار: أي المختار، والرباعي: هو الذي ألقى رباعيته: وهي السن التي بين الثنية والناب: وهو الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة.

(4) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة (راجع التلخيص الحبير: ص 245، الموطأ: 2 ص 168، نيل الأوطار: 5 ص 230) .

(5) رواه البخاري ومسلم وأحمد (راجع نيل الأوطار: 5 ص 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت