فهرس الكتاب

الصفحة 3905 من 7722

وإن لم يعلم الكيل والوزن والقيمة، يصدق كل واحد منهما فيما يدعيه إلى النصف من المأخوذ، مع اليمين على دعوى صاحبه. فإن ادعى أكثر من النصف لا يقبل قوله إلا ببينة.

د ـ وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله، بأن قلعه أحدهما وجمعه الآخر، أو قلعه وجمعه أحدهما وحمله الآخر، فكله للعامل وللمعين أجر المثل بالغًا ما بلغ عند محمد؛ لأن المسمى مجهول، إذ لم يدر أي نوع من الحطب يصيبان، وأي قدر منه يجمعان، ولا يدريان أيضًا هل يصيبان شيئًا أو لا، والرضا بالمجهول لغو، فسقط اعتبار رضاه بالنصف للجهالة، وصار مستوفيًا منافعه بعقد فاسد، فله أجر مثله بالغًا ما بلغ.

وقال أبو يوسف: له أجر مثله على ألا يجاوز به نصف المسمى أو قيمته أي (نصف الشيء الذي أعانه فيه أو قيمته) ؛ لأنه رضي بنصف مجموع ما سيأخذانه. وقاس حكمه على سائر الإجارات الفاسدة؛ لأنه لا يزاد على المسمى هناك، كذا الأمر هنا، والجامع بينهما: أنه رضي بأن لا يكون له زيادة على المسمى، فلا يستحق الزيادة، وصار حكمه كمن قال لرجل: (بع هذا الثوب على أن لك نصف ثمنه فباعه) كان له أجر المثل لا يجاوز به نصف الثمن [1] .

ويرى الجمهور في الأظهر عند الشافعية صحة الشركة في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاستقاء وما يؤخذ من الجبال والمعادن وشبهه من المباحات، لجواز التوكيل بها، فيحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل به؛ لأن

(1) تبيين الحقائق: 323/ 3، فتح القدير: 31/ 5 ومابعدها، البدائع: 63/ 6 ومابعدها، المبسوط: 216/ 11 ومابعدها، رد المحتار: 382/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت