اتحد عقد الرهن، يكون جميع المرهون رهنًا بما بقي من الدين بعد وفاء بعضه؛ لأن كل جزء من المرهون رهن بكل جزء من الدين.
وإذا تعدد الرهن، بأن كان الراهن اثنين، والمرتهن واحدًا، فوفى أحد الراهنين ما عليه من الدين، استرد حصته. أو كان الراهن واحدًا والمرتهن متعددًا، فوفى الراهن حصة أحد الدائنين، فإنه يسترد من الرهن ماقابلها.
ويلاحظ أن الراهن إذا كان واحدًا، والمرتهن متعددًا، وكان المرهون مما لا ينقسم، ووفى أحد الدائنين، يجعل الرهن تحت يد أمين، أو تبقى الحصة في يد المرتهن أمانة.
وقال الحنابلة [1] بمثل قول المالكية: يتعدد العقد بتعدد الموجب أو القابل، فإذا كان الموجب اثنين والقابل واحدًا، نشأ عقدان. وإذا كان الموجب واحدًا، والقابل اثنين، نشأ أيضًا عقدان. وإذا كان كل من الموجب والقابل اثنين، نشأ أربعة عقود.
ويكون عقد الرهن واحدًا إذا كان كل من الراهن والمرتهن واحدًا، سواء أكان الدين واحدًا أم متعددا. فإذا وفى المدين بعض الدين، أو دينًا من الديون، لم يكن له أن يسترد ما يقابله من الرهن.
وإذا تعدد الراهن، فمن وفى دينه، خرجت حصته من الرهن. وإذا تعدد المرتهن، فوفى الراهن أحد الدائنين، خرجت حصته من الرهن، واستردها الراهن.
وإذا تعدد الراهن والمرتهن معًا، وهذه أربعة عقود، فيصير كل ربع من المرهون رهنًا بربع الدين، فإذا وفى ربع الدين أو أكثر، انفك من الرهن ما يقابله قدرًا، قال القاضي أبو يعلى: وهذا هو الصحيح.
(1) المغني: 346/ 4، 402.