فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وصورة الصلح على الإنكار: صالح فلان فلانًا على جميع الدار الفلانية التي ادعى المصالح الأول على الثاني استحقاقها من وجه شرعي، وأنكر المدعى عليه الاستحقاق، وطلب من المدعى عليه يمينه على استحقاقها، فرأى أن يصالحه عن هذه الدعوى بمال، افتداء ليمينه، ودفعًا للخصومة، وقطعًا للمنازعة، فاصطلحا عن المدعى به، مع الإنكار لصحة الدعوى، واعتقاده بطلانها،
وإصراره على الإنكار إلى حين هذا الصلح وبعده، ودفع إليه مبلغ كذا وكذا، فقبضه منه قبضًا شرعيًا ... إلخ [1] .
استدل الفريق الأول وهم الجمهور بعموم قوله تعالى: {والصلح خير} [النساء:128/ 4] وقوله عليه الصلاة والسلام: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» فدل هذا العموم على أن كل صلح مشروع إلا ما خص بدليل، قال سيدنا عمر رضي الله عنه: «ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن» وقال أبو حنيفة رحمه الله: «أجوز مايكون الصلح على الإنكار» أي لأنه يحقق الحاجة إلى قطع الخصومة والمنازعة.
ودليل الشافعية وابن أبي ليلى: هو القياس على ما لو أنكر الزوج الخلع، ثم تصالح مع زوجته على شيء، فلا يصح، ودليلهم أيضًا أن المدعي إن كان كاذبًا في دعواه، فقد استحل من المدعى عليه ماله، وهو حرام عليه. وإن كان صادقًا في دعواه فقد عاوض على ما لم يثبت له، فلم تصح المعاوضة، كما لو باع مال غيره، ولأن الصلح عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه، فبطل، كالصلح على حد القذف. وفي الملة: يكون ما يأخذه المدعي أكلًا للمال بالباطل من غير عوض فدخل هذا الصلح في قوله صلّى الله عليه وسلم: «إلا صلحًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا» ولو بذل المدعى عليه المال لقطع الخصومة يكون البذل رشوة.
(1) الإفصاح: 174/ 1.