الشافعية والحنابلة في قول عندهم ذكروا أن وقفها يحتاج إلى صيغة من الإمام، لتصبح هذه الأرض وقفًا، والراجح خلافه [1] .
أما المنقول في الفيء: فيوقف أيضًا عند الجمهور، ويصرف لمصالح المسلمين، أي الأمر فيه للإمام يفعل ما يراه مصلحة. ويخمس عند الشافعية المنقول كالغنيمة؛ لأن آية الفيء؛ {ما أفاء الله على رسوله .. } [الحشر:6/ 59] مطلقة، وآية الغنيمة: {واعلموا أنما غنمتم من شيء ... } [الأنفال:41/ 8] مقيدة، فحمل المطلق على المقيد، جمعًا بينهما لاتحاد الحكم، فإن الحكم واحد، وهو رجوع المال من الحربيين للمسلمين، وإن اختلف السبب بالقتال وعدمه [2] .
غير أن مذهب الجمهور في هذا أصح، ودليلهم ما روى أنس بن مالك عن عمر، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي صلّى الله عليه وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكُراع (الخيول) والسلاح عُدَّة في سبيل الله [3] .
فقوله: «كانت للنبي صلّى الله عليه وسلم خاصة» يؤيد مذهب الجمهور في أنه لا يخمس الفيء، إذ من المعروف أن فدَك والعوالي (أموال بني النضير في المدينة) [4] كانت للرسول صلّى الله عليه وسلم خاصة، ولمن بعده من الأئمة، لقوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم .. } [الحشر:6/ 59] ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله
(1) فتح القدير: 353/ 4، الخراج: ص 23، الشرح الكبير للدردير: 175/ 2، القوانين الفقهية: ص 66، الأحكام السلطانية للماوردي: ص 133، ولأبي يعلى: ص 132، مغني المحتاج: 99/ 3، الشرح الكبير للمقدسي: 542/ 10، كشاف القناع: 75/ 3، ط أنصار السنة، المحرر: 179/ 2.
(2) زاد المعاد: 220/ 3، القوانين الفقهية: ص 148، ط تونس، مغني المحتاج: 93/ 3.
(3) شرح مسلم: 70/ 12، قال النووي: كانت أموال بني النضير أي معظمها.
(4) سيرة ابن هشام: 337/ 2.