فهرس الكتاب

الصفحة 5439 من 7722

وكذلك لا قطع على خادم قوم سرق متاعهم، ولا على ضيف سرق متاع مضيفه، ولا على أجير سرق من موضع أذن له في دخوله؛ لأن الإذن في الدخول أخرج الموضع من أن يكون حرزًا في حقه [1] . وهذا متفق عليه في المذاهب الأربعة، إلا أن الإمام مالك اشترط في الخادم حتى يدرأ عنه الحد أن يلي الخدمة بنفسه.

ووافق الإمام أحمد أبا حنيفة في رواية عنه في ألا قطع بالسرقة من أحد الزوجين.

وقال الشافعي في الأظهر: يجب القطع في السرقة من الأقارب وأحد الزوجين من الآخر، ما عدا قرابة الأصل والفرع، إذا سرق المال المحرز عنه، لعموم آية السرقة والأخبار الواردة فيها، وإلحاقًا للقرابة القريبة، كالأخت والعمة بالقرابة البعيدة، ولأن النكاح عقد على منفعة، فلا يؤثر في درء الحد، كالإجارة لا يسقط بها الحد عن الأجير أو المستأجر إذا سرق أحدهما من الآخر المال المحرز عنه [2] . ووافق الإمام مالك الشافعي في القطع بالسرقة بين الزوجين، والمعقول هو الرأي الأول، لوجود التسامح في أخذ المال عادة بين الأقارب.

(1) البدائع: 70/ 7، 75، المبسوط: 151/ 9، تبيين الحقائق للزيلعي: 220/ 3، 222، الدر المختار: 221/ 3، المهذب: 280/ 2، القوانين الفقهية: ص 359.

(2) مغني المحتاج: 162/ 4. ويلاحظ أن الشافعية نبهوا على أن وجوب قطع يد الزوجة بالسرقة من مال زوجها: هو فيما إذا لم تستحق على الزوج شيئًا حين السرقة، أما إذا كانت تستحق النفقة والسكنى في تلك الحالة، فالمتجه أنه لا قطع إذا أخذت بقصد الاستيفاء كما في حق رب الدين الحال إذا سرق نصابًا من المديون، وربما كان الإمام الشافعي في الأم (139/ 6) أميل لعدم القطع مطلقًا بسبب الشبهة. وقال الإمام مالك (الموطأ: 52/ 3) : إذا سرق أحد الزوجين من حرز يختص به الآخر كأن كان في بيت لا يسكنان معًا فيه، أو سرق شيئًا أحرزه عنه، يقطع. وعن الإمام أحمد روايتان في ذلك (المغني: 276/ 8) : إحداهما ـ لا قطع عليه كمذهب أبي حنيفة، والثانية ـ يقطع كمذهب مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت