فهرس الكتاب

الصفحة 5514 من 7722

والمواثبة والضرب بغير حق، والتزوير وشهادة الزور ونحوها مما يتوقف على الادعاء الشخصي، فلا يسقط بالتوبة، كما لا يسقط بعفو القاضي، إلا أن يصفح المعتدى عليه.

وأما إن كان التعزير حقًا لله تعالى كتعزير مفطر رمضان عمدًا بدون عذر، وتارك الصلاة، وآكل الربا ظاهرًا، ومن يحضر موائد الخمر ومجالس الفسق، أو كان حق الله فيه غالبًا كمباشرة امرأة أجنبية فيما دون الجماع، كتقبيل وعناق وخلوة بها ونحوها، فيسقط بالتوبة، كما يسقط بعفو القاضي.

وهذا التفصيل في الواقع هو رأي الحنفية والشافعية.

ولكن وردت عبارات لبعض الفقهاء يفهم منها بعمومها أن التعزير مطلقًا يسقط بالتوبة باتفاق الفقهاء.

قال القرافي المالكي: إن التعزير يسقط بالتوبة، ما علمت في ذلك خلافًا [1] .

وقال صاحب البحر الزخار الزيدي: يسقط التعزير بالتوبة، ويقرب أنه إجماع المسلمين الآن، لكثرة الإساءات فيما بينهم، ولم يعلم أن أحدًا طلب تعزير من اعتذر إليه واستغفر، ولامن أقر بأنه قارف ذنبًا خفيفًا، ثم تاب منه، ولاستلزامه تعزير أكثر الفضلاء، إذ لم يخل أكثرهم عن مقارفة ذنب، وظهوره في فعل أو قول [2] .

ولعل المراد من هذه العبارات: التعزير الواجب حقًا لله تعالى؛ لأن الخلاف بين التعزير والحد هو في حقوق الله تعالى. أما الحقوق الشخصية فلا تسقط إلا

(1) الفروق: 181/ 4.

(2) البحر الزخار، ملخصًا منه: 211/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت