فهرس الكتاب

الصفحة 5528 من 7722

حتى يتحقق المقصود الأكمل منها بالتخلص من الأوزار، والظفر بمغفرة الله تعالى في الآخرة، والرضا عن الإنسان في الدنيا، ولتطهير المجتمع من الجرائم، ومنع الاسترسال في الانحراف كيلا تتجدد ظروف العود أو التكرار مرة أخرى في المستقبل، وغير ذلك من وجوه المصلحة المترتبة على التوبة التي يمكن فهمها من الحث المتكرر عليها في القرآن والأحاديث النبوية:

فمن آيات القرآن الكريم قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:31/ 24] {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعًا حسنًا} [هود:3/ 11] {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا} [التحريم:8/ 66] {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة، ثم يتوبون من قريب} [النساء:17/ 4] {فإن يتوبوا يك خيرًا لهم} [التوبة:74/ 9] {ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه، ثم يستغفر الله، يجد الله غفورًا رحيمًا} [النساء:110/ 4] .

ومن الأحاديث النبوية المؤكدة للقرآن أو المبينة الموضحة لبعض أحكامه قوله صلّى الله عليه وسلم: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» [1] «يا أيها الناس توبوا إلى الله، واستغفروه فإني أتوب في اليوم مئة مرة» [2] وقد استنبط العلماء من هذين الحديثين أنه يستحب للتائب إذا ذكر ذنبه الذي تاب منه أن يجدد الندم على فعله، والعزم على ترك العود إلى مثله، بل ولا يلزم أن تكون التوبة عن ذنب كما ذكرت سابقًا، فلا يعني الحديثان إذن أن النبي صلّى الله عليه وسلم يذنب في كل يوم سبعين مرة أو مئة مرة، بل معناه تجديد التوبة وتكريرها عن ذنب واحد صغير [3]

(1) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) رواه مسلم عن الأغر بن يسار المزني.

(3) قواعد الأحكام: 287/ 1 وما بعدها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت